نبض سوريا -متابعة
في عملية عسكرية نوعية، أظهرت الضربات الجوية الإيرانية باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ البالستية دقة عالية في إصابة أهداف حيوية، أبرزها الرادارات ومراكز القيادة والسيطرة، هذه الضربات لم تكن مجرد هجوم عسكري تقليدي، بل كشفت النقاب عن معركة استخبارية شرسة تدور في الخفاء، تعكس تطوراً كبيراً في القدرات التجسسية الإيرانية.
فاستهداف مثل هذه المواقع الحساسة يتطلب جهداً استخبارياً معقداً ومتواصلاً، إذ لا يقتصر الأمر على مجرد تحديد الهدف، بل يستوجب متابعته دورياً وتزويد وحدات الصواريخ والطائرات المسيرة بإحداثيات دقيقة ومؤكدة، يتم التدقيق فيها قبل كل عملية هجومية. وتتنوع مصادر هذه الإحداثيات بين العملاء الميدانيين على الأرض، والاستخبارات الجوية عبر طائرات بدون طيار، أو بالاعتماد على صور الأقمار الاصطناعية.
وترجح المعلومات الاستخبارية أن طهران اعتمدت بشكل كبير في عملياتها الأخيرة على تقنية الأقمار الاصطناعية. ويعود ذلك إلى طبيعة العمليات التي تمتد على مسارح متعددة في أكثر من بلد، بالإضافة إلى الصعوبات التي تواجه بقاء الطائرات المسيرة في أجواء الدول المستهدفة لفترات طويلة.
وتعتمد الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة الإيرانية من نوع "انتحاري" (أحادية الاتجاه) على برمجتها مسبقاً بإحداثيات الهدف ومسار الرحلة قبل الإطلاق. ويتم ذلك عبر أنظمة اتصال تعمل بنظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أو النظام الروسي (GLONASS)، وحتى الطرازات المتطورة التي تمتلك تقنيات توجيه إضافية في المراحل النهائية من الهجوم.
ويكمن التحدي الأكبر في أن معظم هذه المنظومات الهجومية لا يمكن تعديل برمجتها أو تغيير إحداثياتها بعد الإطلاق. وهذا يعني أن أي تغيير طفيف في موقع الهدف، حتى بمقدار أمتار قليلة، قد يؤدي إلى فشل العملية برمتها لذا، تستدعي الضربات الناجحة الحصول على صور فضائية حديثة للمواقع المستهدفة قبل الهواء بفترة وجيزة، وبعده أيضاً، بهدف تقييم النتائج وتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لضربة ثانية.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة أن إيران أولت في السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً بتطوير برنامجها الفضائي العسكري، لا سيما الأقمار المخصصة للتصوير والاستطلاع. وتمكنت من إطلاق عدة أقمار بالتعاون مع روسيا، أبرزها سلسلة "نور" و"خيام"، التي توفر للحرس الثوري صوراً فضائية دقيقة، تسهم في جمع المعلومات الاستخبارية وإنشاء بنك أهداف محدث.
إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن طهران لم تكتفِ بقدراتها الذاتية، بل لجأت أيضاً إلى حليفتيها روسيا والصين لرفدها بصور فضائية أكثر دقة وتحديثاً. ويتم ذلك إما عبر قنوات رسمية تجارية، أو بطرق غير رسمية، نظراً لامتلاك هاتين الدولتين أعداداً أكبر من الأقمار الاصطناعية المنتشرة في المدارات، والقادرة على توفير صور عالية الدقة على مدار الساعة.