طهران تقلب معادلة البحر..
مسيّرات تحت الماء بمدى 600 كم تعيد تشكيل قواعد الاشتباك

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

كشفت تقارير استخباراتية وغربية متطابقة عن امتلاك إيران أسطولاً من المركبات غير المأهولة تحت الماء (UUVs)، تمتلك قدرات تشغيلية متقدمة تصل إلى أربعة أيام متواصلة تحت سطح البحر، وبمدى يصل إلى 600 كيلومتر، ما يجعل عملية رصدها أو اعتراضها مهمة بالغة التعقيد، حتى بالنسبة للقوى البحرية الكبرى.


هذه المنظومات البحرية الجديدة، التي تعمل بصمت وتتحرك في أعماق المحيطات، تمنح طهران قدرة غير مسبوقة على المناورة في ميادين بحرية حساسة، أبرزها الخليج العربي وبحر عُمان، كما تفتح الباب أمام إمكانية تنفيذ مهام استطلاعية أو هجومية بعيدًا عن أعين أنظمة المراقبة التقليدية.


وبينما يثير هذا التطور العسكري الإيراني تساؤلات حول مدى جاهزية القوات البحرية الغربية لمواجهة هذا النوع من التهديدات غير التقليدية، يلفت المراقبون إلى ازدواجية المعايير الدولية في تقييم مثل هذه البرامج. ففي الوقت الذي تُصنف فيه واشنطن وحلفاؤها تطويرها لمسيّرات تحت الماء ضمن جهود "حماية الأمن البحري"، يُنظر إلى البرنامج الإيراني ذاته باعتباره "تهديدًا لاستقرار المنطقة".


ويرى محللون استراتيجيون أن طهران، التي تخضع لعقوبات مشددة منذ سنوات، تعوّل على هذه التقنيات الجديدة كأدوات ردع غير متماثلة، تمكنها من تعزيز سيطرتها على مياهها الإقليمية، وفرض معادلة توازن جديدة في مواجهة الأساطيل الأجنبية العاملة في الجوار.


ويزداد القلق الغربي مع الاعتقاد بأن برنامج المسيّرات الإيراني، الذي أثبت فاعليته في المجال الجوي، قد ينتقل الآن إلى الفضاء البحري بنفس المستوى من التطور، حيث باتت طهران تمتلك قدرة على تهديد المصالح البحرية للخصوم بطريقة يصعب التنبؤ بها أو التصدي لها بسهولة.


ويبدو أن "معادلة القوة" في المنطقة تشهد تحولاً نوعياً، ليس فقط بفعل امتلاك التكنولوجيا، بل بفعل كسر احتكارها، وهو ما يضع العالم أمام واقع استراتيجي جديد: البحر لم يعد ساحة للهيمنة الأحادية، بل أصبح مسرحًا لمفاجآت قد تغيّر قواعد اللعبة.