نبض سوريا - دمشق
تتجه "وزارة الأوقاف" في الحكومة الانتقالية السورية إلى اتخاذ خطوة غير مسبوقة عبر السعي للحصول على نسخ كاملة من الأرشيف العقاري العثماني، بالتنسيق مع رئاسة الشؤون الدينية في تركيا، في مسار تقول السلطات في دمشق إنه يندرج ضمن إطار إداري وتنظيمي، غير أن هذه الخطوة تثير قلقًا متزايدًا بشأن تداعياتها على واقع الملكيات الخاصة في البلاد.
وبحسب معطيات متداولة، فإن الإجراء يتجاوز كونه عملية جرد أو تنظيم للسجلات، ليمس بشكل مباشر أوضاع آلاف المالكين، لا سيما في مدينتي دمشق وحلب حيث تتركز العقارات التاريخية. وتشير المخاوف إلى أن إثبات وقفية أي عقار استنادًا إلى وثائق عثمانية، حتى بعد مرور أكثر من قرن، قد يؤدي إلى إسقاط صفة الملكية الحالية وتحويل المالك إلى مستأجر لدى وزارة الأوقاف، مع فرض خيارات محدودة بين القبول بعقود إيجار جديدة وفق أسعار السوق أو الإخلاء.
ويُنظر إلى هذا التوجه على أنه يتجاوز المنظومة العقارية الحديثة، بما في ذلك السجلات الرسمية المعتمدة مثل "الطابو الأخضر"، إذ قد تفضي وثائق تاريخية إلى إلغاء مفاعيل قيود قانونية استمرت لعقود، ما يفتح الباب أمام حالة من عدم الاستقرار القانوني في ملف الملكيات.
في هذا السياق، يطرح مراقبون تساؤلات حول جدوى العودة إلى سجلات تاريخية تعود لقرون، في ظل وجود منظومة قانونية حديثة، معتبرين أن هذا المسار قد يضعف الثقة بالإطار القانوني الناظم للملكية، بدلًا من تعزيزه.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه السوريون ضغوطًا اقتصادية متزايدة، مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يزيد من حساسية أي إجراءات تمس الاستقرار السكني. ويرى متابعون أن الخطوة قد تفتح بابًا واسعًا للنزاعات القضائية، وتفاقم حالة القلق لدى شريحة واسعة من المواطنين.
ويحذر مختصون من أن إعادة فتح ملفات الملكيات التاريخية بهذا الشكل قد تؤدي إلى حالة من الفوضى القانونية، في ظل غياب ضمانات كافية لحماية حقوق المالكين الحاليين، ما قد يتيح المجال أمام استغلال الثغرات لصالح جهات أكثر نفوذًا.
وفي المحصلة، يُنظر إلى هذا المسار على أنه يتجاوز كونه إجراءً إداريًا، ليطال جوهر مفهوم الملكية، حيث يجد المواطن نفسه أمام معادلة معقدة بين وثائق تاريخية وسجلات حديثة، وسط مخاوف من فقدان حقوق مكتسبة في ظل سياسات يُخشى أن تنعكس سلبًا على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.