نبض سوريا - متابعة
أكّد المحامي والناشط السياسي أنس جودة أن التضامن مع عائلة العباسي وعشرات آلاف العائلات السورية التي فقدت أحباءها يُعد موقفًا أخلاقيًا وإنسانيًا واجبًا، مشيرًا إلى أن معاناة المفقودين تتفاقم حين تغيب المعلومات عن مصيرهم، ما يفرض أوجاعًا نفسية تفوق بكثير اليقين بالفقدان ذاته.
وأوضح المحامي أنس جودة في منشور على صفحته "فيسبوك" أن أدبيات العدالة الانتقالية تؤكد أن كشف المصير يُشكّل ركنًا أساسيًا من أركان العدالة، بغض النظر عن طبيعة هذا المصير، مع التشديد على ضرورة إخضاع عملية الكشف لمبادئ واضحة، بحيث لا تتحول العدالة إلى سلاح يُستخدم لارتكاب انتهاكات أشد خطورة.
وأضاف أن المبدأ الأساسي الذي يحكم العملية برمّته هو ضمان عدم تكرار الانتهاكات، لا الانتقام الغرائزي مؤكدا أن الحقوق الخاصة للضحايا لا يجوز مصادرتها أو التنازل عنها بأي حال من الأحوال تحت مسمى أي تسوية سياسية.
وتابع.. بما أن سوريا لا تمتلك اليوم شروط عدالة انتقالية مكتملة، ولا يمكن انتظار التسوية السياسية الكاملة للبدء بحفظ الحقيقة والوثائق وحقوق الضحايا، فإن المهمة الأكثر إلحاحًا اليوم هي حماية شروط العدالة المستقبلية.
وحمل جودة السلطة الحالية، وتحديدًا البنية الأمنية فيها، المسؤولية المباشرة والكاملة عن كشف مصير المعتقلين، كونها تملك كل المعلومات الأمنية الموثقة مبينا أن كل اعتقال تم في ظل النظام السابق كان يستند إلى أمر إداري مرقّم وموثق، وكل نقل معتقل بين الفروع كان يتم بموجب قرارات مسجلة، حتى وفيات المعتقلين كانت تُسجّل رسميًا.
وأضاف جودة أن السلطة لا تحتاج إلى فيديوهات مسربة أو صور صحفية لمعرفة ما حدث فعليًا، لأن المعلومات موجودة في الملفات التي أصبحت تحت سيطرتها، وهي محفوظة في أرشيفات متعددة، مشددًا على أنه لا يمكن أبدًا التذرع بفقدان الوثائق أو ضياعها.
ولفت إلى أن ملفات "قيصر" أثبتت أن البنية الأمنية للنظام السابق كانت تحتفظ بملفاتها بدقة عالية حتى في أقسى الظروف.
وقال المحامي جودة إن إخفاء المعلومات عن مصير المفقودين والمعتقلين هو إجراء متعمَّد ومنظَّم وسياسي بامتياز، مشيرًا إلى أن السلطة تكشف عن بعض الملفات عند الحاجة السياسية، وتحتفظ بملفات أخرى لوقت الحاجة، وهذا التمييز الانتقائي، بحسب جودة، يدل على سيطرة واعية على المعلومات.
وأضاف أنه في كل فترة زمنية، تطرح السلطة ملفات حساسة من أجل إشغال الرأي العام وتحويل الانتباه عن قضايا أخرى، واصفًا هذا النمط المتكرر بأنه حساب سياسي واعٍ بقصد ضبط المزاج المجتمعي وفق أجندتها الداخلية والدولية.