نبض سوريا -متابعة
في تطور لافت للحراك السوري، توالت ردود فعل غاضبة ومتصاعدة قبيل الدعوات لتنفيذ اعتصام "قانون وكرامة" يوم الجمعة المقبل في ساحة المحافظة بالعاصمة، وسط اتهامات متبادلة بين مؤيد ومعارض، ووصف بعض الناشطين والمحللين للسلطة الحالية بأنها "هشة ومشيخية" تعيد إنتاج أساليب النظام السابق.
فقد أكد المعتصم الكيلاني، وهو مختص في القانون الدولي وحقوق الإنسان، أن الإعلان الدستوري المؤقت يكفل للسوريين والسوريات الحق في التظاهر السلمي والاحتجاج، إضافة إلى حرية الرأي والتعبير، ويضمن لهم تشكيل الأحزاب السياسية والتجمع، وممارسة العمل السياسي، والمراقبة النقابية، والانخراط في جمعيات المجتمع المدني.
وفي سياق متصل، هاجمت الناشطة الصحفية هدى أبو نبوت بشدة ما وصفتها بمحاولات تشويه أي حراك سلمي، مؤكدة أن جميع مطالبه محقة وتمثل حاجات كل شرائح المجتمع، ولا يمكن إنكارها بأدوات أسدية لا تنتج إلا ذات النهايات.
وتساءلت بصوت مرتفع: ماذا ستفعل هذه السلطة إذا بدأ الشعب بتنظيم نفسه والإعلان عن كتل وأحزاب وتجمعات وهياكل؟ وتساءلت ساخطة: "ستواجهون الشعب كله بحفنة مطبلين وتقارير إعلامية تحرض عليهم؟".
وأضافت أبو نبوت أنه لو كانت في هذه السلطة ذرة عقل، لتركت التجمعات تعبر عن صوتها بشكل سلمي، ودرست حلولاً واقعية للتعامل معها، مشددة على أن ذلك أفضل مليون مرة من انفلات ثورة جياع لا يمكن ضبطها أو معرفة تطور مسارها، خاصة أن بوادرها تظهر الآن كل يوم في الشارع وتزداد اتساعاً بطول البلاد وعرضها. واختتمت بقولها: "لن ينهي هذه السلطة إلا غباؤها والمطبلين الذين فيها".
وتابعت الناشطة بلهجة حادة: "خيبتنا ما وردت على حدا" عار على ما تدعي أنها تنسيقيات الثورة أن تستنسخ صفات المجرم الذي خرجت عليه قبل خمسة عشر عاماً، وكان يتهمها بنفس الاتهامات".
واضافت، "عار عليهم أن يشككوا بدوافع المنظمين لاعتصام سلمي، ومعظم الثائرين كانوا بأسماء مستعارة ومنذ شهر واحد كانوا يتغنون بها ويذكرون الناس بتفاصيل تغير أسمائهم بكل فخر، عار عليهم أن يصطفوا مع سلطة أول ما فعلته أنها فرغت الثورة من أعظم أهدافها بالحرية والكرامة والديمقراطية لبناء دولة قانون، وكل ما فعلته خلال أكثر من عام إعادة صناعة ديكتاتور، عار عليهم أن يشوهوا أعظم ثورة دفع الشعب ثمناً باهظاً من القتل والتهجير ودمار الممتلكات ومن الذل وهدر الكرامة لتعويم دولة الشيخ، عار عليهم أن يسرقوا حلم الشعب ببلد قانون وحلم بعيش كريم، وأكبر عار أن تستبدل نظام المافيا الأسدية بنظام مافيا مشيخية، لا تنهى عن فعل وتأتي بمثله، عار عليك إن فعلت عظيم... يا حيف عليكم... لا تملكون الثورة ولا أنتم أهل للتحدث باسمها، والله يرحم شباب البلد الوطنيين الذين قضوا خلالها، وإلا كانوا أول من تبرأ منكم ومن أفعالكم".
أما الإعلامي تامر قرقوط، فشن هجوماً لاذعاً على من وصفهم بالمطبلين لسلطة الجولاني، قائلاً إن البعض ينكر على السوريين حقهم في التظاهر، وكالعادة السيئة، رأى بعض المطبلين أن الاعتصام المراد تنفيذه هو "فتنة"، مضيفاً ساخراً: "يعني خجلانين يقولوا مؤامرة كونية".
وأشار إلى أن بعض أصحاب الرؤوس المربعة ذهبوا إلى التشكيك بحق "الشوام" في التظاهر بحجة أن نطاق الاعتصام هو دمشق.
واستغرب قرقوط من العميان الذين يدافعون عن سلطة "هتش" حالياً ولا يرون أبعد من أرنبة أنوفهم، ويخشون من انقسام مجتمعي بسبب هذا الاعتصام، مؤكداً: "إذا كان اعتصام أو تظاهرة أو غيرهما سيؤديان إلى انقسام وتشظي مجتمعي، فعلينا الإسراع بهما، فبئس مجتمع هش ومتناقض لا يحتمل اعتصاماً سلمياً".
وكشف قرقوط أن "الوجه الحقيقي لرفض الاعتصام هو موقف السلطة، التي تزج بمطبليها لرفض كل ما لا يتوافق مع أولي الأمر ومع سلوك مشايخ الحكومة الانتقالية، مشيراً إلى أن هؤلاء يشكلون تيار "أحمدنا بيعرف مصلحتنا" الذي بات دوره الهدام واضحاً".
وأضاف قائلاً إن "السلطة لن ترد على مطالب المعتصمين لأنها غير قادرة وغير مهتمة، ولا يضيرها عدم تطبيق القانون وعدم قدرة المواطن على العيش بكرامة، طالما أن شعارها هو "سوريا خطيفة، والذي ما عجبه يسافر".
واختتم قرقوط، بأن "الاعتصام أصبح حقاً بل ضرورة ملحة لتفهم هذه السلطة مدى تغولها غير المشروع في حياة الناس، مؤكداً أن السلطة التي تخاف من معتصمين هي سلطة ركيكة هشة لزجة غير قادرة على أن تعتمد القانون لتنظيم شؤون البلاد والعباد، واصفاً إياها بسلطة أمر واقع هزيلة".
من جانبه، أكد الناشط الصحفي مروان فرزات أن "الشعب الذي يريد أن تتحقق مطالبه يجب عليه أن يطالب بها أولاً، لأن السلطة - أي سلطة في العالم - لا تعطي الشعب حقوقه طالما أنه لم يطالب بها، مستشهداً بالمثل القائل: "الطفل الذي لا يبكي، أمه لا ترضعه".
وشدد فرزات على أن "مطالب اعتصام ساحة يوسف العظمة في دمشق يوم السابع عشر من نيسان هي مطالب محقة، معرباً عن أسفه قائلاً: "لو كنت أعيش في سوريا لكنت أول المشاركين فيه".
وفي تعليق له، قال المحلل والخبير السياسي محمد هويدي، "مجرد الدعوة إلى اعتصام سلمي كانت كفيلة بأن تربك أبواق تنظيم القاعدة، فهرعت إلى تخوين كل من يشارك فيه أو يتعاطف معه".
وأضاف: "اعتصام للمطالبة بالحقوق، اعتصام_الكرامة وأول الغيث قطرة…"، في إشارة واضحة إلى أن هذا الحراك السلمي قد يكون مقدمة لموجة احتجاجية أوسع وأكثر تنظيماً في الشارع السوري.