نبض سوريا -متابعة
أحبط الجمهوريون في مجلس الشيوخ الأمريكي، للمرة الخامسة على التوالي، محاولة ديمقراطية تهدف إلى منع الرئيس دونالد ترامب من مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران، وسط تصاعد الخلافات حول شرعية الحرب المستمرة منذ أواخر شهر شباط الماضي.
وأسقط الجمهوريون القرار الذي تقدم به الديمقراطيون، بعدما صوت لصالح إجهاضه خمسون عضواً جمهورياً وسيناتور ديمقراطي واحد، بينما أيد القرار خمسة وأربعون ديمقراطياً إلى جانب السيناتور الجمهوري راند بول، مما حال دون وصول النقاش إلى الجلسة العامة.
وصرحت السيناتورة تامي بالدوين، الراعية للإجراء، بأن الحرب الراهنة على إيران تحمل تشابهاً صارخاً مع حرب العراق من حيث غياب الرؤية الواضحة للمرحلة المقبلة، وفشل تحديد الأهداف بدقة، وعدم امتلاك استراتيجية للخروج، إلى جانب انعدام الدعم الشعبي وسقوط جنود أمريكيين في الخارج.
ومن جانبه، حذر زعيم الأقلية الديمقراطية تشاك شومر، قبل التصويت، زملاءه الجمهوريين من تفويت فرصة وقف "الخطأ الجسيم"، متعهداً بمواصلة طرح التصويت على صلاحيات الحرب أسبوعياً إلى أن يلتحق الجمهوريون بهم لإنهاء النزاع. وأكد شومر أن كل يوم تمر فيه هذه الحرب "الكارثية" يزيد من تورط الرئيس ترامب، مشدداً على أن ذلك سيخدم الرئيس نفسه.
يذكر أن إدارة ترامب بدأت الحرب على إيران في الثامن والعشرين من شهر شباط الماضي دون تفويض كونغرسي، ومن المتوقع أن تتجاوز مدة النزاع حد الستين يوماً إذا فشلت واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق خلال الأسبوع المقبل.
وينص قانون صلاحيات الحرب الصادر عام ألف وتسعمائة وثلاثة وسبعين على أن أي تحرك عسكري لم يحظ بموافقة الكونغرس لا تتعدى مدته ستين يوماً، قابلة للتمديد إلى تسعين يوماً بشرط تقديم الرئيس إقراراً خطياً بضرورة حماية القوات الأمريكية.
ورغم وضوح هذه الضوابط القانونية، فقد خالفها عدة رؤساء سابقين بينهم باراك أوباما. وأوضح زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون، تعليقاً على احتمال تجاوز المهلة، أن الرئيس لا يزال ضمن الإطار الزمني المحدد، معتبراً أن بإمكانه تمديد المهلة ثلاثين يوماً بقرار منفرد، ومشيراً إلى أن الحل الأمثل يكمن في اتفاق أمريكي إيراني.
في غضون ذلك، يسعى الديمقراطيون عبر هذه التصويتات المتكررة إلى إجبار الجمهوريين على الإعلان بوضوح عن مواقفهم من الحرب، مستغلين تداعياتها الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود للضغط على الحزب الحاكم قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني المقبل.