من يصدق وعود "التعافي" والليرة عند 14,340؟
خبير اقتصادي: كيف تنهار الليرة وثلاثة حكام يتعاقبون على المركزي؟

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

مع استمرار انهيار قيمة الليرة السورية ووصول سعر صرف الدولار إلى 14,340 ليرة، يتساءل المواطنون عن مصداقية التصريحات الرسمية حول "الإصلاح" و"الاستقرار" و"التعافي". 


وفي هذا السياق، كشف الخبير الاقتصادي محمد علبي عن مفارقة صارخة في إدارة السياسة النقدية، تتمثل بتعاقب ثلاثة حكام على المصرف المركزي خلال فترة قصيرة، دون أن يصدر عن أي منهم تحديد "نسبة التضخم المستهدفة" أو خطة نقدية واضحة لاستقرار الأسعار.


وأوضح  علبي في منشور على صفحته "فيسبوك" أن نسبة التضخم نفسها لا تزال مخفية ومحجوبة عن المواطنين، في غياب تام لأبسط متطلبات الشفافية النقدية.


وتساءل علبي: "كيف تنهار الليرة وثلاثة حكام يتعاقبون على المركزي دون أن يخرج أي منهم ليعلن عن أولى مهامه وأكثرها أهمية؟"وأكد أن مجرد الظهور الإعلامي أو تكرار عبارات الطمأنة الفارغة لا يرقى إلى مستوى التواصل الحقيقي، الذي يجب أن يشمل نشر البيانات، والإفصاح عن الأهداف، وشرح المخاطر، ومصارحة الناس بالحقائق.


وفي تحليل لآليات التعامل مع التضخم، طرح  علبي سؤالاً آخر: "لماذا تعاقب هذه السلطة المواطنين مرتين؟"المرة الأولى عندما تتآكل قيمة الليرة ومدخراتهم وأجورهم، والمرة الثانية عندما تُحمّلهم كلفة ذلك عبر رفع الدعم، وزيادة الرسوم، والتوسع في الضرائب غير المباشرة، وتقليص شبكات الحماية الاجتماعية".


وأشار علبي إلى أن الحكومات في معظم دول العالم تتدخل لحماية الفئات الأضعف عند ارتفاع الأسعار، بينما المواطن السوري مطالب بأن يتحمل التضخم وعلاج التضخم في الوقت نفسه.


وحول أسباب انهيار سعر الصرف، أكد الخبير الاقتصادي أن الليرة لا تنهار بسبب منشور على فيسبوك، ولا بسبب شائعة في مجموعة واتساب، ولا بسبب مضارب هنا أو هناك. بل هي – كما قال – "تصويت يومي على الثقة بالسياسات الاقتصادية، والمؤسسات العامة، والإنتاج، ومستقبل البلاد". 


وأضاف علبي أن هذه الثقة قد انهارت بوضوح، ولن تستطيع حملات العلاقات العامة و"الريلات التافهة" إنقاذ العملة.


ما ينقذ العملة،وفق  علبي، هو برنامج اقتصادي واضح، ومؤسسات شفافة، وسياسة نقدية مفهومة، وموازنة قابلة للتصديق، وإصلاحات حقيقية تعيد الاقتصاد إلى الإنتاج والاستثمار.


وحذّر من أن إدارة الأزمة بالصمت ثم مطالبة الناس بالصبر هي وصفة مجربة لم تنتج في أي مكان سوى مزيد من التدهور. 


واختتم  علبي منشوره  بعبارة لاذعة موجهة لصنّاع السياسات: "غير مأسوف عليكم والله، وغير مأسوف على من يستكين لكم".