عقبات أمنية ورشاوى بالدولار.. ماذا بقي لأهالي اللاذقية سوى دفع ضريبة الهروب؟

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -متابعة  

في مشهد يعكس مأساة يومية لا تظهر على شاشات الأخبار، يضطر عشرات الأهالي في مدينة اللاذقية، لا سيما من عائلات الطائفة العلوية، إلى بيع منازلهم وعقاراتهم بأقل من قيمتها الحقيقية، في محاولة أخيرة لتأمين تكاليف السفر والهجرة خارج البلاد، غير أن هذه المحاولة اليائسة للخلاص من واقع معيشي خانق،واستبداد أمني، تصطدم بعقبة إضافية أكثر قسوة: تعليق "الموافقات الأمنية" لنقل الملكية لأشهر طويلة تجاوزت الستة أشهر في حالات عديدة، ما يحول دون التصرف بالعقار ويبقي العائلات  معلقة بين حلم الرحيل وأسوار البيروقراطية الأمنية.


وفي كشف خاص حصل عليه المرصد السوري لحقوق الإنسان، تبين أن هذه العقبات ليست وليدة الصدفة أو نقص الإجراءات، بل تأتي في إطار شبكة ابتزاز علنية ومنظمة تقودها جهات متنفذة في الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة الانتقالية، هذه الشبكة لا تكتفي بتجميد "الموافقات الأمنية" الخاصة بنقل الملكية وعقود البيع، بل تحولت إلى ما يشبه "الشركة الضامنة" الوحيدة التي تملك مفتاح إنهاء المعاملة، مقابل مبالغ تدفع نقداً وبالدولار الأمريكي حصراً.


وتابعت المصادر .. هذا التعطيل الممنهج فتح الباب على مصراعيه أمام ضباط وسماسرة للمساومة العلنية "وعلى عينك يا تاجر"، حيث بات طلب الرشاوى يتم دون أي مواربة. 


وبحسب مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان في اللاذقية، فإن قيمة تسيير "الموافقة الأمنية" الواحدة قفزت إلى نحو 1500 دولار أمريكي، المبلغ الذي قد لا يعني الكثير في سياقات أخرى، يتحول هنا إلى "ضريبة هروب" فادحة بالنسبة لأسر تبيع عقاراتها أصلاً بدافع الحاجة والاضطرار، فقط لتتمكن من مغادرة البلاد.


وينقل نشطاء المرصد في اللاذقية عن السكان حالة من التندر والتهكم الممزوجين بالقهر، حيث يقارن الأهالي بين فساد اليوم وما كان سائداً في حقبة النظام البائد، ففي الماضي، كان تسيير أعتى المعاملات يمر عبر "هدية خفيفة" لبعض الضباط لتمشية الأمور فقط، أما اليوم فقد تحول الأمر إلى تجارة علنية بامتياز، تفرض مبالغ فلكية "تقصم ظهر المواطن" على حد تعبيرهم، دون أي رادع أخلاقي أو قانوني.


وتأتي هذه التطورات لتكشف عن عمق الشرخ واليأس الذي يهيمن على المشهد في محافظة اللاذقية، فبينما يسود ظاهرياً أجواء من الهدوء الحذر، يعيش السكان شعوراً عارماً بالخيبة والإحباط، إذ وجدوا أنفسهم محاصرين بأزمات معيشية خانقة وضغوط أمنية لا تنتهي، تصل إلى حد منعهم من التصرف حتى بأبسط ممتلكاتهم الشخصية، في واقع يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم.