نبض سوريا - متابعة
اعتبر رئيس مجلس إدارة منظمة مجموعة ملفات "قيصر" أسامة عثمان أن المحاكمات الجارية في دمشق لا يمكن التعامل معها كحدث عابر أو قضية رأي عام مؤقتة، في ظل ما تشهده البلاد من تدهور معيشي وأمني مستمر.
وقال عثمان، في منشور عبر حسابه الشخصي، إن هذه المحاكمات تمثل “محاكمات استعراضية” لا ترقى إلى مستوى العدالة الانتقالية، واصفاً إياها بأنها دعاية سياسية تُدار تحت غطاء العدالة، ووسيلة لتفريغ هذا المفهوم من مضمونه، بما يؤدي إلى تمييع قضية ترتبط بتضحيات السوريين.
وأضاف أن التركيز على انتقادات شكلية لهذه المحاكمات قد يحمل خطورة أكبر، معتبراً أن التعاطي معها، حتى من باب النقد، قد يُفسَّر كاعتراف ضمني بشرعية إجراءات لا تستوفي الحد الأدنى من معايير العدالة.
وأشار عثمان إلى أن تحقيق العدالة يتطلب شروطاً أساسية، في مقدمتها وجود قضاء مستقل بعيد عن التأثيرات السياسية والأمنية، إلى جانب اعتماد قوانين واضحة تجرّم الانتهاكات الجسيمة، بما فيها الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، على أن تُطبق على جميع الأطراف دون استثناء.
كما شدد على ضرورة أن تشمل المساءلة مختلف مستويات المسؤولية، بما في ذلك القيادات، مع رفع الحصانات عن جميع المناصب السياسية والأمنية والعسكرية، سواء كانت حالية أو سابقة.
ورأى أن هذه الشروط غير متوفرة في المحاكمات الجارية، التي وصفها بأنها تفتقر إلى الأسس القانونية الحقيقية، مؤكداً أن ما يجري لا يعدو كونه إدارة سياسية للغضب الشعبي وليس مساراً حقيقياً لتحقيق العدالة.
وأوضح عثمان أن هذه الإجراءات لن تؤدي إلى إغلاق ملف المحاسبة، ولن تحول دون استمرار الملاحقات القضائية في دول أوروبية استناداً إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.
وختم بالتأكيد على أن المحاكمات الحالية لن تمنع مستقبلاً إطلاق مسار قضائي سوري مستقل وشامل، يهدف إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ويستند إلى معايير عدالة حقيقية تضع حداً للإفلات من العقاب.