نبض سوريا - متابعة
كشفت إفادة قدمها قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، الأدميرال تشارلز برادفورد كوبر الثاني، أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، أن الولايات المتحدة تتعامل مع الحكومة السورية الجديدة كأمر واقع على الأرض، وذلك في إطار تحول استراتيجي واسع في السياسة الأمريكية تجاه سوريا في مرحلة ما بعد النظام السابق.
ووفقًا لنص الإفادة التي قدمها الأدميرال كوبر الثاني أمام اللجنة اليوم الخميس فإن القيادة المركزية الأمريكية تعتبر أن "مرحلة ما بعد الأسد" في سوريا، إلى جانب التطورات المتلاحقة في غزة ولبنان، قد شكلت تحولًا كبيرا في المشهد الإقليمي، وأضافت الإفادة أن المنطقة تمر "بلحظة مفصلية" قد تعيد تشكيل الشرق الأوسط نحو نموذج قائم على التجارة والاستقرار بدلًا من الفوضى.
وبين الأدميرال وفق الوثيقة، أن الولايات المتحدة تعمل على توسيع تعاونها "البراغماتي" مع الحكومة السورية الجديدة في ملف مكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن دمشق انضمت رسميًا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في تشرين الثاني 2025، غير أن الإفادة أكدت في الوقت نفسه أن أجزاء واسعة من سوريا لا تزال خارج السيطرة الكاملة للدولة، وأن الدعم الخارجي لا يزال ضروريًا لمنع عودة التنظيم.
وأشارت القائد، إلى أن تنظيم "الدولة" خسر سيطرته الإقليمية في العراق وسوريا منذ عام 2019، وانخفض عدد هجماته بنسبة 70% منذ عام 2023، لكنها حذرت من أن التنظيم لا يزال قادرًا على تنفيذ هجمات، مستشهدة بهجوم وقع في تدمر يوم 13 كانون الأول/ديسمبر 2025، والذي أدى إلى مقتل عنصرين أمريكيين ومترجم مدني.
كما لفتت الإفادة إلى أن انسحاب "قوات سوريا الديمقراطية" تحت ضغط الحكومة السورية أدى إلى تشتت أعداد من النازحين من مخيم الهول، وهو ما تعتبره واشنطن خطرًا أمنيًا قد يساهم في إعادة تنشيط التنظيم.
وتضمنت وصفا لسوريا بأنها "مركز الثقل" في الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، وترى أن استقرار سوريا ومنع عودتها إلى الحرب الأهلية يمثلان شرطًا أساسيًا لمنع إعادة تشكل التنظيمات المتطرفة مؤكدة مواصلة واشنطن التواصل مع الحكومة السورية "لدعم تسوية تحفظ الكرامة في مرحلة ما بعد الأسد"، والعمل على بناء قدرات أمنية سورية عبر الشركاء الإقليميين.
وفي تأكيد جديد على التعامل مع دمشق كأمر واقع، كشفت الإفادة أن واشنطن تتعامل مع الحكومة السورية الجديدة على هذا الأساس، في ظل اعتراف أمريكي بوجود تعاون أمني مباشر أو غير مباشر مع دمشق في ملف مكافحة الإرهاب.
كما أظهرت الإفادة أن الملف السوري يُقدم أساسا من زاوية منع عودة تنظيم "الدولة الإسلامية"، مع ربط واضح بين استقرار سوريا والأمن الإقليمي والأمن الأمريكي الداخلي.