نبض سوريا - متابعة
في تحول نوعي يكشف عن تطور ملحوظ في قدرات المقاومة اللبنانية، كشف تقرير استخباراتي إسرائيلي صدر صباح اليوم الثلاثاء عن تبنّي حزب الله استراتيجية عملياتية جديدة لم يسبق لها مثيل، تركّز بشكل شبه حصري على ملاحقة واستهداف كبار قادة الجيش الإسرائيلي العاملين في جبهتي جنوب لبنان والحدود الشمالية.
التقرير الذي أعده معهد "عميت" الإسرائيلي للمعلومات والاستخبارات، يرسم ملامح مرحلة مختلفة تماماً من المواجهة، حيث لم يعد الحزب يكتفي بالرد على القصف أو استهداف الآليات العسكرية، بل شرع في تنفيذ خطة منهجية تعتمد على الرصد الدقيق والمستمر لتحركات الضباط الإسرائيليين ذوي الرتب العالية، قبل أن يُحكم عليهم الطوق بهجمات مركبة تدمج بين الطائرات المسيّرة الاستطلاعية والمسيّرات الانتحارية في آن واحد.
ويُقدّم المحللون العسكريون الإسرائيليون قراءة مثيرة للقلق بشأن هذه الاستراتيجية، مؤكدين أنها تهدف إلى توجيه ضربة قاسية لهيكلية القيادة والسيطرة لدى الجيش، وتعطيل الفاعلية الميدانية للقوات العاملة في المنطقة، والأكثر إيلاماً، استنزاف منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية على طول الحدود الشمالية وإجبارها على العمل بطاقة قصوى دون توقف.
الأرقام التي تضمنها البحث الاستخباراتي تحكي قصة صمود لافتة، إذ أعلن حزب الله في غضون الأسبوع الماضي فقط عن مسؤوليته عن تنفيذ مئة وستة وثلاثين هجوماً موجهاً، كان نصيب الطائرات المسيّرة المفخخة منها ثمانية وأربعين هجوماً، أي ما يعادل أكثر من ثلث العمليات.
ورغم أن الغالبية العظمى من هذه الضربات استهدفت مواقع ونقاط تمركز للجيش الإسرائيلي في عمق جنوب لبنان، إلا أن التقرير يشير إلى أن طائرات المقاومة استطاعت أن تمد ذراعها لتصل إلى المستوطنات الشمالية وتجمعات القوات المحصنة على شريط التماس مع الحدود.
وما يثير قلق الخبراء الاستراتيجيين بشكل خاص هو ظاهرة جديدة ومقلقة تم رصدها خلال الأيام الأخيرة، تمثلت في قيام حزب الله بإطلاق أسراب متكاملة من المسيّرات تهاجم من اتجاهات متعددة في توقيت متزامن، وهي تقنية تهدف إلى إرباك الشبكات الدفاعية الإسرائيلية وإجبارها على الانشغال بجبهات متفرقة، ما يخلق ثغرات تسمح لطائرات أخرى بالتوغل عميقاً والإصابة بدقة متناهية.
و في سياق المواجهات الميدانية أصيب قائد اللواء المدرع الحادي والأربعين الإسرائيلي بجرواح وُصفت بالخطيرة للغاية الأسبوع الماضي، إثر هجوم بطائرة مسيّرة انتحارية استهدفه في جنوب لبنان، ولم تقف الإصابات عند هذا الحد، بل شمل الحادث ذاته ضابطاً آخر برتبة مقدم في الاحتياط يعمل ضمن أطراف الفرقة المئة والثانية والستين، بالإضافة إلى جندي احتياط أصيب بجروح متفاوتة بين طفيفة ومتوسطة.
لكن التطور الأكثر خطورة الذي كشف عنه التقرير هو الانتقال إلى مرحلة الليل، حيث رُصدت طائرات مسيّرة مزودة بكاميرات حرارية متطورة تحلق في سماء قرية رأس البياضة ليلة السبت الماضي، وشنت هجوماً دقيقاً أسفر عن إصابة مقاتلين إسرائيليين اثنين بجروح متفاوتة الخطورة، وهو تطور مذهل لأن هذه الهجمات كانت في السابق حكراً على وضح النهار.
وفي تعليق لها على هذا التحول النوعي، وصفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية الوضع بأن حزب الله يعمل يومًا بعد يوم على صقل مهاراته في استخدام الطائرات المتفجرة، ويخوض مع القوات الإسرائيلية في الميدان "معركة كسر عظم" حقيقية في مواجهة هذا التهديد الذي وصفته الصحيفة ذاتها بأنه "مزعج" للغاية وحير الكثير من الخبراء العسكريين.
ومع استمرار المقاومة الإسلامية في لبنان بتنفيذ عملياتها العسكرية النوعية، تستهدف قوات الاحتلال الإسرائيلي المنتشرة في جنوب لبنان والأراضي المحتلة، يأتي هذا التطور كرسالة واضحة بأن الرد على الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار منذ الثامن عشر من شهر نيسان الماضي، سيكون دائماً بأساليب جديدة ومبتكرة لم تألفها الآلة العسكرية الإسرائيلية من قبل.