نبض سوريا -متابعة
كشف الكاتب الأردني عدنان الروسان عن أبعاد خفية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مؤكداً أن المشهد المتصاعد يتجاوز بكثير الذرائع المعلنة التي تسوقها واشنطن وتل أبيب.
ويطرح الروسان في مقاله سؤالاً محورياً: لماذا الحرب الآن؟ ليخلص إلى أن المعركة ليست لتغيير نظام في طهران، ولا لفتح مضيق هرمز، ولا حتى لمنع امتلاك السلاح النووي - فباكستان والهند وكوريا الشمالية تمتلكه دون أن يتغير وجه العالم.
رأى الكاتب أن العالم يمر بـ"لحظة المخاض الكبرى"، حيث تقف الصين على عتبة الصدارة العالمية، وفي هذا السياق، فإن من يملك الطاقة يملك الكوكب لكن الأبعاد تتجاوز ذلك إلى مشروع أوسع يصفه الروسان بـ"مافيا الروحانيين" (Spiritual Mafia)، التي تسعى لفرض الهويات الرقمية وعولمة سلسلة الكتل (Blockchain)، محولة المواطنين إلى "عقد رقمية" في نظام سيطرة متطور.
وصف الروسان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه ليس "سوبرمان" ولا غبياً، بل واجهة واعية لدورها، تنفذ المهمة بوقاحة غير مسبوقة، مستهدفة إطباق السيطرة على النفط والطاقة لوضع الصين أمام خيارين: الركوع للهيمنة الأمريكية، أو خوض حرب عالمية ثالثة.
ويرى الروسان أن ما يروجه اليمين المتطرف والساسة الغربيون من سيناريوهات لإخضاع مكة المكرمة والكعبة المشرفة لإدارة إسرائيلية، كجزء من مشروع "إسرائيل الكبرى"، وإحلال "الديانة الإبراهيمية" بديلاً عن الإسلام، لا يعدو كونه أدوات حرب نفسية وشعبوية انتخابية.
وأكد الكاتب في تحليله أن المساس بالرموز السيادية والمقدسات الإسلامية الكبرى، في الحسابات الجيوسياسية الباردة، يعني تفجير غضب ملياري مسلم حول العالم، وهو سيناريو وصفه بـ"الانتحاري" الذي يهدد بابتلاع مصالح القوى الكبرى في لحظات، وهي مغامرة لا تجرؤ أي حكومة خفية أو معلنة على الإقدام عليها عملياً، وفق تقديره.
ورغم قتامة المخطط، يحذر الكاتب من الوقوع في فخ وهم "السيطرة المطلقة"، مشيراً إلى أن التاريخ السياسي يثبت تفكك مثل هذه الأوهام بفعل فوضى المصالح وتعدد الفاعلين.
وبحسب الكاتب أن الحرب تهدف بلا شك إلى كسر شوكة العرب وإخضاعهم وإضعاف قدرتهم على التأثير، خاصة وأن ممرات الطاقة الأكثر حيوية في العالم تقع في قلب جغرافيتنا: قناة السويس، مضيق باب المندب، مضيق هرمز، ومضيق جبل طارق من يسيطر على هذه الشرايين يسيطر على العالم ويفرض مشروعه للمائة سنة القادمة.
وتابع "أمريكا التي تسيطر على نفط فنزويلا والعراق والخليج، تسعى اليوم لترويض إيران بعد إنهاكها وإخضاعها لشروطها، موجه رسالتين مزدوجتين الاولى للصين مفادها النفط والطاقة بين أيدينا، فعليكم الإذعان أما الرسالة إلى العرب فتقول: لا تملكون نفطكم، وسنعيد صياغة هويتكم وثقافتكم، وسيكون تعاملكم بالدولار أو بالعملات المشفرة التي نديرها متى نشاء.
ودعا الروسان إلى مشروع عربي مضاد يقوم على أربع ركائز: السيادة التكنولوجية والرقمية وبناء بنية تحتية مستقلة تحمي الخصوصية العربية والأمن الاستراتيجي من خلال تحويل المنطقة إلى مراكز تصنيع واستهلاك ذاتي في الغذاء والماء والطاقة و التعددية القطبية الذكية عبر الاستفادة من التوازنات الدولية الجديدة لفرض المصالح العربية و الوعي والتحصين الفكري لمواجهة محاولات تذويب الهوية.
المشهد الختامي حسب الكاتب يقترب، فنحن على أعتاب "الانفجار الكبير" إما أن نتحرك الآن كقوة إقليمية تمتلك مشروعها الخاص للبقاء، أو سنصبح مجرد سطر في كتب التاريخ.. كما يُقرأ اليوم عن الهنود الحمر.