نبض سوريا - متابعة
شهد المهرجان الأول للشعر العربي في دمشق، الذي أطلقته الحكومة الانتقالية، واقعة مثيرة للجدل، حين اختار وزير الثقافة في الحكومة الانتقالية محمد ياسين أن يوجه خطابه نحو تصنيف النساء وفق معايير أخلاقية ذاتية، مادحاً الشاعرة الكويتية سعاد الصباح على خلفية دفاعها عن حقوق المرأة مع احتفاظها بـ"عباءتها الشرقية"، ومتهماً في الوقت ذاته الناشطات الحقوقيات السوريات والعربيات بـ"فقدان الحياء".
بين عباءة سعاد الصباح التي أشاد بها الوزير لأنها دافعت عن حقوق المرأة "ولم تخلع عباءتها الشرقية"، وبين اتهامه للحركات النسوية والناشطات السوريات والعربيات بـ"فقدان الحياء"، تقف الناشطة هند ابو نبوت متسائلة: هل الحياء قيمة أخلاقية أم أداة لتقييد الحريات؟ وماذا يعني أن تمتلك المرأة صوتاً ناقداً لتوصف فوراً بـ"فاقدة الحياء"، بينما تُمنح الشرعية لمن تلتزم بصيغة ذكورية للعباءة؟
استنكرت أبو نبوت في تحليلها توظيف الوزير لمفهوم "المروءة" في سياق انتقائي، مستغربةً كيف يغيب هذا المفهوم تماماً في بلد يشهد جرائم خطف علني للنساء واغتصابهن، وحملات تشهير وقذف ممنهجة تستهدف الناشطات والأديبات السوريات، لمجرد توثيقهن لانتهاكات بحق النساء.
وتتساءل بسخرية لاذعة: أين مروءة الوزير وهو يتغاضى عن حملات السب التي طالت الكاتبات السوريات قبل أشهر فقط؟
كما لفتت الناشطة إلى المفارقة الصارخة في موقف الوزير، الذي وجد وقتاً للدفاع عن سمعة سعاد الصباح أمام الإشاعات، بينما صمت تماماً عن حملات التشهير الرخيصة التي تطال الناشطات السوريات، مما يكشف عن انتقائية سياسية في الدفاع عن "الشرف"، لا عن مبدأ أخلاقي ثابت.
وانتقدت أبو نبوت بشدة اختزال الوزير للحركة النسوية في كونها مجرد "حرية جسد"، مؤكدة أنها حركة سياسية ناضجة تناضل من أجل تغيير القوانين والبنى الاجتماعية، وليست صراعاً على الملابس كما يصورها الخطاب الرسمي مستغربة كيف تحول مهرجان الشعر والأدب إلى منصة لتشهير بالنسويات، بدلاً من أن يكون فضاءً للتسامح وحرية التعبير.
ورأت أن الهجوم المتكرر على الناشطات ليس سوى محاولة لإسكات الأصوات النسوية الجريئة، التي باتت اليوم أكثر حضوراً في توثيق الانتهاكات، بينما يختبئ معظم الرجال خلف صمت مطبق أو مواقف انتهازية.
واختتمت بالقول إن تصريحات الوزير لا تعكس رؤية ثقافية تنويرية، بل تؤكد غياب الخطاب الحقوقي عن المؤسسة الثقافية، محذرة من أن التاريخ سيسجل لمن يدافعن عن الكرامة الإنسانية، لا لمن يوزعون صكوك الحياء والمروءة وفق أهوائهم السياسية.