خبير اقتصادي يكشف فجوة الأرقام الرسمية..
الحكومة الانتقالية ترفع احتياج سوريا إلى 350 ألف برميل

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة

أعلنت اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية تعديل أسعار المشتقات النفطية وفق النشرة الجديدة الصادرة اليوم الأحد الموافق الثالث عشر من سبتمبر 2026، إذ حددت سعر لتر البنزين أوكتان 90 عند 185 ليرة سورية، ولتر البنزين أوكتان 95 عند 195 ليرة سورية، ولتر مادة المازوت عند 175 ليرة سورية، فيما بلغ سعر اسطوانة الغاز المنزلي 1600 ليرة سورية، واسطوانة الغاز الصناعي 2560 ليرة سورية.


وفي سياق متصل، صرح وزير الطاقة في الحكومة الانتقالية محمد البشير بأن سوريا تحتاج إلى 350 ألف برميل نفط يومياً، في تناقض واضح مع تصريح سابق له في فبراير من العام الحالي.


وعلق الخبير الاقتصادي محمد صالح الفتيح على هذه التطورات في منشور على فيسبوك، مشيراً إلى أن الحقائق الاقتصادية لا تخضع للتجميل، ومذكراً بأنه منذ أكثر من عام وتسعة أشهر على سقوط النظام السابق أُطلقت عشرات التصريحات المتفائلة حول قطاع النفط السوري، من بينها الحديث عن إمكانية وصول الإنتاج إلى 800 ألف برميل يومياً، وهو رقم يتجاوز بأعشرين في المئة أعلى معدل إنتاج عرفته سورية في عام 1996 إبان ذروة الاستثمارات الأوروبية والأميركية.


ورأى الفتيح أن هذه التصريحات تغفل رقمين جوهريين لم يطرحهما أي باحث علناً كما ينبغي، الأول حجم الاحتياطي الحالي من النفط، والثاني حجم الاستهلاك اليومي من النفط والمشتقات، لافتاً إلى أنه لا توجد حتى الآن تصريحات حول حجم الاحتياطي، فيما قال البشير في تصريح عابر خلال مؤتمر صحفي في التاسع من فبراير 2026 إن حاجة سورية من النفط تبلغ نحو 150 ألف برميل يومياً بينما لا يتجاوز الإنتاج الحالي ربع هذه الكمية، ما يعني عجزاً يقارب 112,500 برميل يومياً.


وأشار الفتيح إلى أن البشير ظهر لاحقاً برقم مغاير إذ قال إن الحاجة تبلغ 350 ألف برميل يومياً بينما بلغ متوسط الإنتاج 100 ألف برميل، ما يعني عجزاً يقارب 250 ألف برميل يومياً، دون أن يقدم تفسيراً لتضاعف حجم الاستهلاك خلال أقل من سبعة أشهر، ودون أن يسأله أحد عن هذا التفصيل.


وسجل الخبير الاقتصادي تناقضاً آخر في تصريحات الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي في 28 أبريل، حين قال إن إنتاج سورية وصل إلى 133 ألف برميل وسيبلغ قريباً 150 ألف برميل ثم يصل إلى ما بين 300 و350 ألف برميل بنهاية 2027، متسائلاً كيف انتكس الإنتاج بنسبة 25 في المئة خلال أربعة أشهر من 133 ألفاً إلى 100 ألف برميل يومياً بدل أن يستمر بالصعود كما كان مزمَعاً.


أما الاستهلاك اليومي من المشتقات النفطية، فأكد الفتيح أنه لا يزال بدون بيانات رسمية رغم أن سورية تشهد منذ أواخر يونيو أزمة مشتقات نفطية، وكان المسؤولون يؤكدون شبه يومياً إرسال كميات منها إلى المحافظات دون أن يذكروا حجم الحاجة اليومية أو حجم الفجوة بين ما يُرسل وما يُطلب، مذكراً بأن آخر تصريح رسمي حول حجم الاستهلاك يعود إلى 24 أكتوبر 2024 عندما قال وزير النفط فراس قدور إن سورية تستهلك يومياً 7.1 مليون ليتر من المازوت و3.8 مليون ليتر من البنزين، وكان يقصد حينها مناطق سيطرة النظام السابق دون إدلب والحسكة والرقة وأجزاء من ريفي حلب ودير الزور.


واعتبر الفتيح أن عدم ذكر هذه الأرقام صراحة له تفسيران محتملان، أولهما عدم معرفتها أصلاً وهي كارثة غير مستبعدة، وثانيهما محاولة إخفائها أو تجاهلها للتركيز على الوعود المتفائلة، مشبهاً حبل هذه الوعود بحبل الكذب القصير، ومتسائلاً عما أُعدّ لحين انقطاعه.


وخلص الخبير الاقتصادي إلى أن الحقيقة الثابتة مهما حاولوا تغطيتها هي أن سورية بلد فقير ومتواضع الموارد، وأن النفط السوري لن يصبح كافياً لتغطية الاحتياج المحلي ناهيك عن التصدير كما يزعم بعض المسؤولين، متحدياً من يريد مجادلة هذه الحقيقة بأن يذكر حجم الاحتياطي السوري من النفط الذي يزعم أنه سينتج هذه الأرقام الموعودة على المدى القصير والطويل.


وفي تفصيل جانبي، أشار الفتيح إلى أن حجم الاستهلاك اليومي من المشتقات قد يكون غير معروف فعلاً، مستشهداً باعتراف مدير إدارة الحقول النفطية في الشركة السورية للبترول أيمن المرعي في 14 يوليو بأن الشركة لا تمتلك إحصائيات دقيقة لعدد الآبار النفطية، فضلاً عن أن الاعتماد على تهريب المشتقات خصوصاً من لبنان يخلق غموضاً حول حجم الاستهلاك، كما رد على من يقول إن احتياطي سوريا يبلغ 2.5 مليار برميل بأن هذا الرقم متداول منذ أواخر تسعينات القرن الماضي في فترة ذروة الإنتاج، ويجب تخفيضه ليعكس حقيقة المتبقي منه، خصوصاً أنه لم تكتشف سوى مكامن نفطية متواضعة منذ مطلع الألفية.