"تبويس شوارب" بلا محاسبة..
السقيلبية تدفع الثمن: من يحمي المسلحين ومن يغطّي الفشل؟

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

للمرة الثالثة خلال عام واحد، تعود مدينة السقيلبية ريف حماة  إلى الواجهة بالسيناريو نفسه تقريباً: استفزاز، ثم استنفار مسلح، ثم هجوم على المدينة وإطلاق نار، ثم حظر تجول، ثم مصالحة تُطوى على غياب أي محاسبة ،هذا ما يوثّقه الباحث والكاتب سمير سعفيان، وهو من أبناء المدينة، في قراءة لا تخفي نبرتها الناقدة تجاه ما يعتبره نمطاً «مدبّراً» أكثر من كونه حوادث فردية عابرة.


وبحسب رواية سعفيان، بدأ ما شهدته المدينة مساء السبت بوصول شابين من قلعة المضيق إلى شارع المشوار، حيث وقع استفزاز أو مشادة مع شبان من السقيلبية، قبل أن يعودا إلى القلعة ويستنفرا معهما عشرات الأشخاص، يحملون السلاح ويصلون على دراجات نارية لمهاجمة المدينة والتكسير والتهديد وإطلاق النار.


وشدد سعفيان على أن الأهالي، الذين لا يملكون السلاح بحسب قوله، التزموا منازلهم، قبل أن يتدخل الأمن العام ويُخرج المهاجمين ويفرض حظر تجول، لتنتهي الأزمة لاحقاً بجمع الطرفين في مصالحة محلية و«تبويس شوارب».


وهنا يبرز جوهر الانتقاد: أن تُختتم عملية هجوم مسلح على مدينة كاملة بمشهد «صلح» لا يتضمن أي مساءلة، يعني عملياً أن تكلفة حمل السلاح وإطلاق النار وترويع السكان تساوي صفراً، فالمصالحة، في هذا السياق، لم تعد أداة لمعالجة جذور الخلاف، بل آلية لإعادة إنتاج المشكلة نفسها في المرة التالية بثقة أكبر وتهديد أكبر.


ورأى سعفيان أن تكرار السيناريو نفسه يدفعه إلى الاعتقاد بأن هذه الاعتداءات «مدبّرة»، مستنداً في ذلك إلى مفارقة لافتة: فالسقيلبية مركز إداري واقتصادي لمنطقة الغاب، ويقصدها يومياً أبناء عشرات القرى والبلدات، وبينهم أهالي قلعة المضيق، من دون أن تقع مشكلات مشابهة معهم ، فإذا كان الاحتكاك اليومي بين السكان مستقراً بهذا الشكل، فإن الانفجار المفاجئ والمتكرر بالتوقيت والمسار ذاتهما يطرح سؤالاً مشروعاً عن أيادٍ تحرّك المشهد، وعن الجهة التي تستفيد من إبقاء المنطقة على حافة الاحتراق.


وينتقد سعفيان انتهاء الحوادث السابقة من دون تحقيق يكشف من حرّض أو حشد المسلحين، ومن دون محاسبة من حمل السلاح وأطلق النار وروّع الأهالي، معتبراً أن غياب المحاسبة شجع على تكرار المشهد. وهو تشخيص يضع المسؤولية مباشرة على المؤسسات الأمنية والقضائية: فالتسامح المتكرر مع المجرمين ليس تسامحاً مجانياً، بل هو بمثابة رسالة ضوء أخضر لكل من يفكر باعتماد السلاح وسيلةً لفرض إرادته.


كما ربط ما جرى بسلسلة حوادث أمنية شهدتها مناطق سورية أخيراً، معتبراً أنها تصب في زعزعة الاستقرار وإظهار البلاد في صورة قاتمة. 


وطالب سعفيان مدير منطقة الغاب ومحافظ حماة و"وزارة الداخلية" بفتح تحقيق في الحوادث الثلاث ومحاسبة كل من ارتكب جرماً، بمن فيهم أي شبان من السقيلبية تثبت مسؤوليتهم.


واكد سعفيان في الوقت نفسه أن الاعتداءات لا تمثل أهالي قلعة المضيق، ولا يجب أن تفسد علاقات الجوار بين المدينتين ،وهو تأكيد ضروري، لأن تحويل المسؤولية الفردية إلى عداء جماعي بين مدينتين متجاورتين هو المكسب الأكبر لمن يريد إشعال المنطقة، والخسارة الأكبر لأهلها جميعاً.