نبض سوريا - متابعة
جاء تعيين نايف أحمد الإبراهيم في موقع قائد الأمن الداخلي بمحافظة اللاذقية، بديلاً لعبد العزيز هلال الأحمد الملقب بـ"حكيم الديري"، ليفتح الباب أمام سلسلة اتهامات بالغة الخطورة تتعلق بمرحلته السابقة في جبهة النصرة وهيئة تحرير الشام، من بينها تهم بالفساد المالي، وتعذيب الموقوفين، والتسبب في وفاة أحدهم.
وسلّط مدير الآلية السورية للتحقيق، ياسر شالتي، الضوء على معلومات وروايات متداولة حول الإبراهيم، الذي يُعرف بـ«أبو أحمد الشامي» و«أبو أحمد زمار»، وينحدر من بلدة زمار في ريف حلب الجنوبي.
ووفقاً لما أورده شالتي، فإن الإبراهيم كانت بدايته في المجال الإعلامي، ثم انتقل للعمل العسكري، وبعد ذلك إلى المجال الأمني في إدلب، حيث طاردته اتهامات بسرقة الذخيرة والوقود، إلى جانب شكاوى حول التعذيب وإساءة معاملة المحتجزين.
ويظهر في الملف ثلاثة أسماء ترتبط بادعاءات التعذيب: أبو مسلم آفس: تذكر الروايات أنه تعرض لتعذيب بدني وإصابات شديدة ،ومن ثم أبو أسامة منير: جاء اسمه في ادعاءات تتعلق بالضرب والتعذيب وتسبيب كسور في العظام، إلى أبو القاسم الغوطة، المعروف بأبي يزن: تروي الرواية أنه لقي حتفه بسبب التعذيب أثناء احتجازه، مع نسب وفاته في تلك الفترة إلى إصابة بجلطة قلبية.
وأشار شالتي إلى أن هذه المعلومات تستلزم تحقيقاً وأدلة مستقلة، وأن الكشف عنها لا يعني أن المسؤولية الجنائية للإبراهيم قد ثبتت.
كما أن القضية لا تتوقف عند حدود الاتهامات، بل تمتد إلى معايير التعيين نفسها. فاستناداً إلى شالتي، فإن الإبراهيم لم يُنهِ دراسته في المعهد الفندقي، في وقت أعلنت فيه السلطة تعيينه برتبة عميد، بعد أن وصفته تقارير إعلامية سابقة بأنه برتبة عقيد، من دون بيان مساره التأهيلي والعسكري أو المعايير التي جرى على أساسها منحه هذه الرتبة.
وتصبح هذه الاتهامات أكثر خطورة لأن السلطة الانتقالية عهدت إلى الشخص نفسه بقيادة الأجهزة الأمنية في محافظة تعرضت لانتهاكات كبيرة وحملات اعتقال واسعة.
إن تحول مسؤول أمني من أجهزة هيئة تحرير الشام إلى قائد للأمن في محافظة بأكملها، من دون توضيح تاريخه السابق والرد على الاتهامات الخطيرة المرتبطة به، يجعل وزارة الداخلية مسؤولة بصورة مباشرة عن معايير اختيار قياداتها، وعن أمان المحتجزين وحقوق السكان الذين تديرهم سلطتها.