نبض سوريا - متابعة
شهدت الأسواق السورية في الآونة الأخيرة انتشاراً لافتاً لبسطات الصرافة العشوائية، التي ظهرت بشكل مفاجئ في مختلف المحافظات، وسط تساؤلات حول أسباب توسعها والمستفيدين منها، إلى جانب تداول ما يُعرف بـ"الدولار الأبيض" القديم، الذي يرفض الصرافون التعامل به، في خطوة تثير شكوكاً حول أهدافها الحقيقية
وبحسب مراقبين، فإن هذه البسطات أصبحت أحد المظاهر الأبرز في المشهد الاقتصادي اليومي، رغم تحذيرات رسمية من تورط بعضها في ترويج دولار مزور. وفي هذا الصدد، أوضح الخبير الاقتصادي جورج خزام أن المستفيد الرئيس من هذه الظاهرة هم تجار البضائع التركية والمستوردة، الذين يعتمدون على الدولار في تسعير منتجاتهم، مشيراً إلى أن انتشار البسطات قد يؤدي إلى انخفاض سعر صرف الدولار، نتيجة زيادة المعروض منه في السوق.
وأضاف خزام في تصريح خاص: "انخفاض سعر الدولار سيُترجم مباشرةً إلى تخفيض أسعار البضائع المستوردة بنسبة مماثلة، بينما لن تنخفض البضائع المحلية بالمقدار نفسه، لأن تكاليف إنتاجها مرتبطة جزئياً بالليرة السورية". وتوقع أن تعزز هذه الديناميكية من تفوق البضائع الأجنبية على الوطنية في السوق، ما يهدد الصناعة المحلية.
وفيما يتعلق بـ"الدولار الأبيض" (الإصدار القديم من فئة 100 دولار)، كشف الخبير الاقتصادي أن امتناع الصرافين عن قبوله يخفي "لعبة مالية" تهدف إلى تحقيق أرباح إضافية، حيث يخصمون نحو 10% من قيمته تحت حجج واهية، رغم أن العملة معترف بها رسمياً من البنوك والإدارة الأمريكية.
يأتي الانتشار الواسع لهذه البسطات وسط تحذيرات من تداخل أنشطتها مع عمليات تزوير العملة، حيث أعلنت وزارة الداخلية السورية سابقاً عن ضبط شبكات تروج دولاراً مزوراً عبر هذه المنافذ، ما يزيد من مخاوف المواطنين ويُعقّد الأوضاع الاقتصادية الهشّة أصلاً.
هذا الموضوع يتجدد بتطورات متلاحقة، فيما تُطالب أوساط شعبية بضوابط صارمة لتنظيم عمل الصرافة، وحماية السوق من التداعيات السلبية.