نبض سوريا -متابعة
أكد الكاتب بالوما دوبونت أنه تحت هول الصدمة يتوافد الأهالي إلى المستشفى الوطني في مدينة اللاذقية الساحلية معقل طائفة العلويين السوريين، للتعرّف إلى جثث أحبّائهم وأقربائهم، الذين قتلوا في موجة العنف الأخيرة والأكثر دموية في البلاد منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد. حيث نفذت الفصائل الجديدة هجمات انتقامية ضدّ المدنيين، ممّا أسفر عن مقتل المئات ونزوح الآلاف، واستُهدف المدنيون الذين ينتمون إلى الطائفة العلوية على نحو خاص.
الصدمة والذهول والخوف على وجوه الأهالي الذين أصابهم الإرهاب .
بعد انتهاء ماتم تسميتها "العمليات العسكرية" لحكومة الشرع صباح يوم الـ11 من الشهر الجاري، هرع أبناء العائلات التي أصابها الإرهاب إلى المستشفيات على الساحل الغربي لسوريا للعثور على جثامين أحبّائهم، وهم خائفون من التصريح والتعبير عن مشاعرهم. في المستشفى الوطني، وصل رجل إلى المشرحة لاستلام جثّتي أحد شقيقيه اللذين قتلا وجثمان جاره، وحين سئل عن الجناة، نظر إلى رجل مسلّح يرتدي قناعاً يخفي نصف وجهه ويتنصّت عليه وأجاب بصوت خافت، "ربّما لصوص، لا أعرف حقّاً". كذلك، تمّ نهر أمّ تحاول التعرّف إلى جثمان ابنها من قبل زوجها، "لا تشاركي أيّ معلومات، لأنّه يمكن أن يعرّضنا للخطر". بينما وقفت أمّ أخرى تدعى ريم في مكان قريب مع جارتها كلّ منهنّ هناك لاستعادة جثّة ابنها والصمت يخيّم على المكان، حيث أشار جارها إلى المتوفّى بأنّه "ابننا"، إنّه قتل قبل يومين على يد "رجال مسلّحين".
وبالرغم من خوف أهالي الضحايا الواضح ورقابة العناصر المسلّحة، سرّبت لنا "ريم" التي غُيّر اسمها لحمايتها رقم هاتفها لتخبرنا ما حدث معها.
قنلناه برصاصة ..كان مواليا " للأسد "
قالت ريم بحرقة وصدمة: "خرج ابني لقضاء أمسية مع أصدقائه، وهو طالب هندسة بعمر 19 عاماً تمنّى أن لا اتّصل به، وأن لا أقلق عليه، وحين لم يعد إلى البيت انتابني القلق، وقرّرت الاتّصال في صباح اليوم التالي. سألته بارتياب: أحمد؟. وبدلاً من سماع صوت ابنها، سمعت صوتاً غريباً يعرّف عن نفسه بأنّه أحد أفراد "الأمن العامّ" قائلاً: "لقد قُتل ابنك برصاصة في رأسه. لقد كان موالياً للنظام"، وعندما قدمت ريم إلى المستشفى، وجدت ريم جثة ابنها في المشرحة.
وذكرت ريم: "عندما اقتادوني إلى هناك، كانت الجثث تغطّي الأرض. لكنّني كنت محظوظة. كان ابني في ثلّاجة". وأضافت: "لم يحمل ابني سلاحاً قطّ. كان لا يزال طفلاً". وخوفاً من الانتقام، قرّرت ريم عدم إقامة جنازة، بينما أعطتها السلطات السورية مهلة يومين لنقل جثّة ابنها.
محاولات متعمدة من قبل فصائل الجولاني التي تحاول منذ هيمنتها على سوريا إجراء تغيير ديمغرافي لأهالي الساحل من العلويين واستبدالها بفصائلها المتطرفة لذلك عمدت جاهدة إلى قتل عائلات وتهجير كامل لأهالي بعض القرى.
تتزايد الضغوط على الرئيس المؤقّت أحمد الشرع، للتحقيق في مقتل ما لا يقلّ عن 1500 مدني، بينهم نساء وأطفال وعائلات بأكملها.
وقالت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، إنّ ما لا يقلّ عن 803 عمليات قتل خارج نطاق القضاء ارتكبت من قبل فصائل مسلحة بحق الأهالي .
ويمثّل العنف الطائفي في القرى التي تضمّ مجتمعات علوية كبيرة أكبر تحدّ للشرع منذ وصوله إلى السلطة بعد الإطاحة بالأسد في كانون الأول.