نبض سوريا - خاص ريف حماة
هناك في الرصافة إحدى قرى مصياف لو كان للحجر لسان لنطق أهوال ماشهدته هذه القرية، التي كانت تعاني فقر الحال، وباتت تعاني بعد وصول فصائل الجولاني إليها وجع الفقد وحرقة الفراق على أبناءها.
تروي الرصافة بلسان أهلها حكاية، أبطالها لا علاقة لهم بالبشر، والوحوش أقل تعطشا للدماء منهم ، والضحايا رجال وأطفال لاذنب لهم سوى انتماءهم الطائفي.
يقول أبو سليمان الذي فقد ابنه البكر "دخلو البيت بوحشية أخذو ابني البكر وأخيه الصغير، وقالوا لنا سنذبحهم ، في الطريق قرروا إعادة الطفل وابقوا على أخاه معهم".
ويتابع أبو سليمان بحرقة أب مكلوم "كلموني من هاتف ابني سليمان وأخبروني أن أذهب وأخذ جثته فقد قتلوه وفتحوا صدره وانتزعوا قلبه، تعاونت مع الجيران وابني الصغير لإعادة جثمانه للمنزل، ذهبت لنرتب ترتيبات العزاء إلى قريبي لأتفاجأ أنهم قتلوا أولاده الأربعة، فتحنا لهم قبرا واحدا ودفناهم سوية".
ويخبر رجل آخر كيف أُعدم ستة أشخاص من عائلته، بينهم 4 أطفال أكبرهم بعمر العشر سنوات إضافة إلى زوجه ابنه ووالدتها، ويقول " عند الإفطار ذهبت زوجة ابني إلى منزل ذويها لتشاركهم الإفطار ، لأتفاجأ بعد وقت من اقتحام فصائل مسلحة القرية وفرض حظر تجوال فيها، أن أحفادي كلهم قتلوا ولم يبق منهم أحد".
يتساءل هذا الرجل بحسرة ماذنب هؤلاء الأطفال، طفل بعمر 3 سنوات هل" قاتل السنة" ، موضحا أنه ليس في عائلته أي عسكري وأنه دفع بدل خدمة جيش لابنه، مبينا أن هذه الفصائل سرقت منزله عندما هرب منهم إلى البراري.
تقول زوجة منكوبة قتلوا زوجي وأخاه وابن أخيه ، لقد رمى مسلحون يرتدون الأسود محمد من على شرفة المنزل عندما فتح لهم الباب وسرقوا كل مانملك من نقود وذهب وحتى اسطوانات الغاز، وتوجهوا إلى الطابق الثاني عندما عرفوا أننا لجأنا إليه، اخرجوا الرجال الثلاثة من المنزل واطلقوا النار عليهم في الخارج، أعدموهم بكل دم بارد.
تقول أم مضيء امرأة من الرصافة كان قدرها أن تعيش هول الكارثة بعد ارتقاء أولادها الثلاثة على يد فصائل الشرع أم منكوبة لاتشي عيونها سوى بالضياع والدموع " طرقوا الباب بعنف تأخر زوجي حتى فتح لهم فاطلقوا الرصاص على فخذيه وأردوه أرضا".
وتتابع حاول أولادي الهرب لكنهم وقعوا ضحية الإجرام، وقال لنا هؤلاء الفصائل " كنتم ارسلوا أولادكم لالتقاط القمامة بدلا من الذهاب للجيش"، وأخبرونا أنهم سيحققوا معهم ثم يعيدونهم لنتفاجأ بجثثهم مرمية على طرقات القرية..
تحاول تلك الأخت الثكلى أن توقظ أخوتها من نومهم الأخير دون جدوى، تروي هي وأمها كيف قُتل إخوتها وصهرها وأقرباء لهم لتجد نفسها أمام ست جثث، ولا حول ولاقوة لها أمامهم، لتتمكن أخيرا هي ووالدها الذي طاله التهديد بالقتل من دفنهم في قبر واحد ، تروى أخت محمد وعلي كيف أطلق مسلحوا الشرع النار، عليها لأنها لاتملك ذهبا لتعطيهم إياه فأصابتها الشظايا في قدمها، بينما أمها تكتفي بالندب والعويل على ولديها منادية باسمها علَّ معجزة تعيدهم لحضنها، فيما خانت الكلمات الأب الذي لم يتمكن حتى من رواية هذه الجريمة النكراء.
تبقى شهادات الأهالي توثيقا لما ارتكبته فصائل الشرع بتلك المناطق وتبقى تلك الحقبة وصمة عار على جبين الإنسانية