التغيرات في حركة النقل والتسجيل المدرسي
رسم ديموغرافي جديد يقلب ملامح أحياء دمشق

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - دمشق

تشهد العاصمة السورية دمشق تحولاً ديموغرافياً ملحوظاً يتجلى من خلال حركة نزوح داخلي واسعة تقودها إجراءات رسمية تتخذ صبغة قانونية، إلا أن السكان المحليين يقرأون فيها مخططاً غير معلن لتغيير التركيبة السكانية للمدينة.


وفي ظل اقتراب الموسم الدراسي الجديد، تشهد مديريات التربية في دمشق وريفها ازدحاماً لافتاً، حيث يتوافد أهال من محافظات إدلب ودير الزور بشكل كبير لنقل أبنائهم من مدارس شمال سوريا إلى مدارس العاصمة وريفها.


وكشفت مصادر خاصة أن تعميماً صادراً عن وزارة التربية في حكومة دمشق قد فتح باب النقل الخارجي للعاملين بين المديريات بعد إغلاقه لأيام إضافية، وذلك بشكل يخدم الراغبين في الانتقال إلى دمشق، علماً أن غالبية العناصر والمسؤولين في سلطات الحكومة قد تم منحهم مساكن عسكرية كانت مخصصة سابقاً لجنود النظام السابق، أو تم الاستيلاء على منازل تعود لشخصيات مقربة من النظام أو مسؤولين سابقين.


وأكدت المصادر أن ما تشهده المدينة مع بداية العام الدراسي يشكل أكبر عملية نزوح صامتة فرضت على السكان بعد تنفيذ عدة مجازر، كما حصل في منطقة عش الورور في برزة البلد التي كانت تسكنها أغلبية من الطائفة العلوية والكرد، فيما أصبحت بعض شوارعها اليوم ذات أغلبية من أهالي دير الزور وإدلب.




وكشفت مصادر مطلعة أن العديد من مسؤولي حكومة دمشق كانوا يسافرون كل خميس بعد انتهاء الدوام من دمشق إلى إدلب عبر عشرات الباصات الخاصة، فيما يجري الآن توطينهم في العاصمة ومنحهم منازل، حيث لم يتبق أي منزل شاغر في المساكن العسكرية أو مساكن الشرطة، وحتى في المساكن الأخرى التي تم الاستيلاء عليها بالقوة والترهيب، كما حدث في مساكن السومرية والحرس، عبر مطالبة السكان بإثبات ملكيتهم وعدم الاعتراف بالوثائق المتوفرة والتي غالباً ما تكون عبارة عن فاتورة كهرباء أو ماء.


وتتوقع مصادر تربوية أن تكون نسبة التلاميذ المنقولين إلى دمشق من شمال سوريا غير مسبوقة، مع توجيه عام لجميع المدارس بقبول الطلاب حتى لو لم يكونوا من سكان المنطقة أو وافدين جدد.


كما وثقت مصادر إعلامية في منطقة المرجة بدمشق إنشاء كراج خاص بدير الزور يضم عشرات الفانات التي تنقل الركاب بشكل مستمر، حيث ينطلق فان كل ساعة تقريباً.


هذه المؤشرات من نزوح واستيطان في مناطق مثل المرجة وعش الورور، ترسم ملامح ما يمكن وصفه بتغيير ديموغرافي صامت في بعض أحياء دمشق، يجري تدريجياً وبمعزل عن التصريحات الرسمية.