نبض سوريا - متابعة
كشف الكاتب والصحفي السوري ثامر قرقوط عن تصاعد غير مسبوق في خطاب التخوين والتحريض ضد أبناء محافظة السويداء، وذلك عقب المظاهرة الحاشدة التي شهدتها ساحة الكرامة تحت شعار "نكون أو لا نكون"، في وقت تتواصل فيه، بحسب توصيفه، سياسات الإقصاء والتخوين التي تعتمدها السلطة المسيطرة والمتمثلة بهيئة تحرير الشام، عبر إطلاق صفات "العمالة" و"الانفصال" و"الخيانة" بحق كل من لا يتوافق مع توجهاتها السياسية والأمنية.
وقال قرقوط في مقال نشره عبر صفحته الشخصية على موقع "فيسبوك" إن شريحة واسعة من جمهور السلطة باتت تمارس، وفق تعبيره، خطاباً تحريضياً مباشراً ضد أهالي السويداء، مشيراً إلى أن "هذا الجمهور لا يتردد في استخدام أوصاف مهينة وتحريضية بحق أبناء الجبل، في ظل ما وصفه بتواطؤ واضح مع سلطة الأمر الواقع".
وأوضح الصحفي أن هذه السلطة، التي وصفها بـ"الجهادية"، وجمهورها، يتحملون مسؤولية ما أسماه حصيلة كارثية من الانتهاكات التي وقعت في صيف العام الماضي، والتي شملت، وفق توثيقات منظمات مجتمع مدني، مقتل ما يقارب أربعة آلاف مدني من أبناء الجبل، إضافة إلى عمليات خطف طالت النساء والأطفال وكبار السن، ووقائع اغتصاب، واعتقال قاصرين، فضلاً عن تهجير نحو مئتي ألف مدني من قراهم بعد إحراق منازلهم، مؤكداً أن عدداً من القرى ما زال خاضعاً للاحتلال ومنع الأهالي من العودة إليها حتى اليوم.
وتابع قرقوط أن "هذه الوقائع المأساوية يتم تجاهلها أو التقليل من شأنها من قبل شرائح واسعة تنتمي إلى ما وصفه بـ"الأكثرية العددية"، حيث يجري توصيف تلك الجرائم على أنها "أخطاء فردية" أو نتائج طبيعية للوقوع في الفخ"، مشيراً إلى أن "جمهور السلطة يبرر موقفه من خلال الاستناد إلى صور رفعت في السويداء، من بينها العلم الإسرائيلي وصور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو".
وفي سياق حديثه عن ما أسماه "الذاكرة الانتقائية"، لفت الكاتب إلى أن "بعض الأصوات التي تهاجم السويداء اليوم هي ذاتها التي توجهت سابقاً إلى إسرائيل لتلقي العلاج خلال المواجهات مع قوات النظام السوري، مضيفاً أن نتنياهو نفسه كان قد زار مصابين من الفصائل المسلحة في مشافي إسرائيلية، في حين عبر هؤلاء علناً عن شكرهم للحكومة الإسرائيلية على استقبالهم وتقديم الرعاية الطبية لهم.
وأضاف قرقوط أن "هذا الجمهور ذاته سبق أن احتفل علناً بالضربات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع في لبنان، من خلال توزيع الحلويات وإقامة حلقات الدبكة وتشغيل مكبرات الصوت احتفاءً بالقصف، كما أطلق عيارات نارية عقب اغتيال إسرائيل للأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، في وقت التزم فيه، بحسب وصفه، صمتاً مطبقاً تجاه الانتهاكات الإسرائيلية اليومية في محافظتي القنيطرة ودرعا، وغض الطرف عن جولات نتنياهو في الجولان المحتل وخرقه المتكرر لاتفاقيات الهدنة، بل وصل الأمر، وفق الكاتب، إلى أن سلطة الجولاني وصفت إحدى تلك الجولات بـ"الزيارة".
كما دعا قرقوط إلى ما سماه "إنعاش الذاكرة" لدى المنتقدين لأهالي السويداء، مذكّراً بأن جهات من البيئة نفسها كانت أول من طالبت بالتدخل الدولي في سوريا، ودعت حلف شمال الأطلسي إلى تكرار السيناريو الليبي، كما اتهم تلك الجهات بأنها مارست مشاريع انفصالية مبكرة في ما وصفه بـ"جمهورية إدلبستان"، وشاركت في طرد السكان الكرد من عفرين، قبل أن تعود اليوم، بحسب تعبيره، للحديث عن السيادة الوطنية والبكاء على أوضاع بعض المكونات الاجتماعية التي تم استغلالها من قبل السلطة لتكون وقوداً لمعاركها ضد أبناء الجبل.
وأكد الصحفي أن "تجاهل آلام السويداء والاحتماء بخطاب التخوين عبر رفع صور نتنياهو أو العلم الإسرائيلي يمثل، على حد وصفه، سلوكاً غير أخلاقي ومخزياً"، مشيراً إلى أن "أخطر ما قامت به سلطة الجولاني خلال عام واحد يتمثل في كسر الرفض الشعبي السوري، ولا سيما في السويداء، تجاه إسرائيل، وتحويلها إلى طرف يظهر بمظهر "المدافع عن المدنيين"، في إطار ما وصفه بدور وظيفي مرسوم بعناية ويتم تنفيذه بدقة".
وفي ختام مقاله، شدد قرقوط على أن "حق تقرير المصير لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة سنوات من القتل على الهوية والانتهاكات الجسيمة التي ترقى إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مضيفاً أن من يهاجمون أبناء الجبل يدركون، وفق تعبيره، أن إسرائيل لعبت دوراً في منع تنفيذ مخطط إبادة جماعية بحق أهالي السويداء"، كما أشار إلى أن "الجولاني نفسه يعلم أن إسرائيل استهدفت القصر الذي يقيم فيه خلال شهر نيسان الماضي، وذلك قبل ثلاثة أشهر من المجزرة التي شهدتها السويداء".