نبض سوريا -متابعة
كشف "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، في تقرير موثق أصدره في حصيلة نهاية العام، عن استمرار المنظومة القمعية وانتهاكات حقوق الإنسان بشكل واسع خلال عام 2025، مع تبدّل الفاعلين السياسيين والعسكريين في الساحة السورية، بينما بقيت أدوات العنف والقمع ذاتها تُستخدم ضد المدنيين.
وأشار التقرير، الذي اعتمد على شبكة موسعة من المصادر الميدانية، إلى أن العام المنصرم لم يشهد أي تحول جوهري في واقع الحقوق والحريات، حيث بلغ عدد الضحايا الذين قضوا جراء أعمال العنف 9272 شخصاً، شكل المدنيون النسبة الأكبر منهم، مما يظهر استمرار حالة الإفلات من العقاب وتفاقم الأزمة الإنسانية.
ووفقاً للوثيقة الحقوقية، فإن عدد المدنيين الذين قُتلوا خلال العام وصل إلى 7087، بينهم 504 طفل و550 امرأة، فيما كانت "الإعدامات الميدانية" السبب الأكثر انتشاراً للقتل، حيث أودت بحياة 2939 مدنياً. كما أسفرت عمليات القتل برصاص ما يُعرف بـ"إدارة العمليات العسكرية" عن مقتل 922 مدنياً، إلى جانب مئات الضحايا الذين سقطوا برصاص مجهولين أو في جرائم قتل جنائية، وهو ما يعكسه ارتفاع حالات الفلتان الأمني وانهيار مؤسسات الدولة.
وفيما يتعلق بملف الاحتجاز والتعذيب، أكد التقرير أن تغيير اللافتات السياسية للجهات المسيطرة لم ينهِ معاناة السجون والمعتقلات، حيث لا تزال تقارير الاعتقال التعسفي والتعذيب داخل مراكز التوقيف التابعة للقوى الجديدة تتواتر، مع تسجيل حالات وفاة تحت التعذيب.
ولم تكن المخلفات الحربية بمنأى عن استمرار دورة الموت، حيث رصد التقرير مقتل 599 مدنياً بسبب الألغام والمتفجرات من مخلفات الحرب، بينما توزعت باقي الضحايا بين قصف وتفجيرات واغتيالات طالت مختلف المكونات والمناطق.
واختتم التقرير بتأكيد أن توثيق هذه الانتهاكات يعد الخطوة الأولى نحو تحقيق العدالة، مشدداً على أن تبدل السلطات لا يلغي المسؤولية الجنائية عن الجرائم المرتكبة. كما دعا المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية العالمية إلى "تحرك عاجل" لفرض آليات مساءلة حقيقية، ومنع تحول الساحة السورية إلى فضاء مفتوح لـ"شريعة الغاب" بديلاً عن دولة القانون والمؤسسات.