نبض سوريا - دمشق
شنت أذرع إلكترونية تتبع للسلطة الأمر الواقع، أمس الأربعاء، هجوماً سيبرانياً مكثفاً يُعد الأكبر من نوعه منذ تأسيس المرصد السوري لحقوق الإنسان، مستهدفاً موقعه الإلكتروني وحساباته على منصات التواصل الاجتماعي.
وجاء الهجوم المتزامن، الذي نفذته مجموعات قرصنة "هاكرز" و"ذباب إلكتروني" موالية للحكومة، في محاولة واضحة لاختراق الموقع وتعطيله وسرقة حسابات المرصد والاستيلاء على هويته الرقمية.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الموثق الأكثر صدقاً والأكثر دقة في نقل الوقائع والحقائق وما يحدث في سوريا، أن هذه الهجمات انتهت بالفشل، دون أن تتسبب في أضرار جوهرية. حيث ظلت كافة البيانات والوثائق الأرشيفية سليمة وآمنة، ولم تنجح محاولات المخترقين في الوصول إليها أو العبث بها.
وقد اقتصرت آثار الهجوم على بطء مؤقت في تحميل الموقع وتوقف الخادم لفترة محدودة، إلى جانب حجب ظهور بعض المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي وإزالة عدد منها لبضع ساعات.
وكانت حسابات إلكترونية رسمية وشبه رسمية مؤيدة للحكومة والرئيس أحمد الشرع، تابعة لمؤسسات مثل المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية ووزارة الإعلام، قد أعلنت مسبقاً عن موعد الهجوم، محددّة الساعة السابعة مساءً بتوقيت دمشق يوم 31 كانون الأول 2025، حيث استمرت المحاولات الاختراقية حتى ما بعد منتصف الليل.
يذكر أن المرصد السوري لحقوق الإنسان تعرّض على مدى عمله الذي يمتد لعقدين، لهجمات سيبرانية عديدة في عهدي النظام السابق والنظام الحالي، كان أخطرها على الإطلاق في عام 2015، عندما نجح ما يُعرف بـ"جيش الخلافة الإلكتروني" في اختراق الموقع وإتلاف جزء من وثائقه ونشر تهديدات مباشرة ضد مديره رامي عبد الرحمن.
وفي هذا السياق، يؤكد المرصد أن هذه الجرائم والاعتداءات والتهديدات لن تثنيه عن مواصلة أداء رسالته الإنسانية والتوثيقية، وسيظل صامداً في الدفاع عن ضحايا الانتهاكات في سوريا أياً كانت جهة ارتكابها، من خلال توثيق هذه الجرائم ونشرها وتقديمها للجهات المعنية سعياً لتحقيق العدالة.
كما توجه المرصد بالشكر لكل من يثق به ويسانده، من نشطاء ميدانيين وشهود عيان وأهالي الضحايا، وكذلك الخبراء التقنيين والجمهور الداعم، الذين يشكلون حراساً أصليين للحقيقة التي يكرس المرصد نفسه للكشف عنها وتوثيقها.