من سائق تكسي إلى محافظ للرقة: من هو عبد الرحمن السلامة

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

عينت حكومة دمشق  عبد الرحمن سلامة، المعروف بلقب “أبو إبراهيم”، محافظاً جديداً لمحافظة الرقة، وفق ما أعلنه محافظ حلب عزام الغريب عبر منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ظهر السلامة في الصورة الرسمية إلى جانب رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ أكثر من عقد من التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها المحافظة.


ويأتي هذا التعيين بعد سلسلة تغييرات متعاقبة في إدارة مدينة الرقة، التي شهدت منذ عام 2013 انتقال السيطرة بين عدة أطراف، بدءاً من الجيش السوري الحر، مروراً بجبهة النصرة وتنظيم داعش، وصولاً إلى سيطرة قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي ويضاف الى قيام حكومة بشار الأسد بتعيين محافظا شمل الريف فقط في تلك الفترات المتعاقبة، وبعد السقوط بقيت المدينة بدون محافظ حتى  دخول قوات وزارة الدفاع التابعة للسلطة الانتقالية في دمشق بمساندة فصائل محلية وعشائرية.


وينحدر عبد الرحمن السلامة من بلدة عندان بريف حلب الشمالي، من مواليد عام 1971، ولا تتوفر معلومات موثقة حول تحصيله العلمي. وسبق له العمل قبل اندلاع الثورة السورية سائقاً لآليات ثقيلة في أحد مقالع الحجارة بريف حلب الشمالي الغربي، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى العمل ضمن الفصائل المسلحة.


وبرز اسم السلامة خلال السنوات الماضية كأحد الوجوه الاقتصادية المرتبطة بجبهة النصرة، ثم جبهة فتح الشام، وصولاً إلى هيئة تحرير الشام، حيث يُعد من أبرز الفاعلين في النشاط الاقتصادي المرتبط بما كان يُعرف بـ “حكومة الإنقاذ السورية” في إدلب، والتي شكّلت الذراع المدنية لهيئة تحرير الشام في شمال غرب البلاد.


وتشير مصادر محلية إلى امتلاكه شبكة واسعة من الشركات والمشاريع الاستثمارية والعقارية، شملت شركات مقاولات، منشآت حجرية في ريف حلب، مشاريع سكنية، إضافة إلى مطاعم ومحال تجارية في إدلب وريفها، إلى جانب أصول مالية في تركيا.


 كما وُجهت له خلال السنوات الماضية اتهامات تتعلق بالاحتكار الاقتصادي، والحصول على أموال عبر شبكات تهريب بين مناطق النفوذ المختلفة شمال سوريا.


وعقب تشكيل السلطة الانتقالية في دمشق نهاية عام 2024، ظهر عبد الرحمن السلامة كمرافق دائم للرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع خلال عدد من الزيارات الخارجية الأولى، حيث شغل بشكل غير معلن دوراً قريباً من الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، قبل أن يتم استبعاده من هذا الموقع وتعيين ماهر الشرع في المنصب ذاته.


وفي نيسان 2025، جرى تعيينه معاوناً لمسؤول مناطق ريف حلب الشمالي والشرقي، والتي تشمل عفرين وأعزاز والباب، قبل أن يتم نقله اليوم إلى منصب محافظ الرقة، في خطوة وُصفت بأنها جزء من إعادة ترتيب المشهد الإداري في المناطق التي دخلت حديثاً تحت سلطة الحكومة الانتقالية.


ويُنظر إلى هذا التعيين على أنه اختبار جديد لسياسة السلطة الانتقالية في توزيع المناصب الإدارية الحساسة، وسط تساؤلات حول معايير الاختيار، ودور الخلفيات الاقتصادية والعسكرية في رسم ملامح الإدارة المحلية في المرحلة المقبلة.