نبض سوريا - متابعة
كشفت معلومات حصرية لصحيفة "ذا ناشيونال" عن الثمن الذي تطالب به واشنطن من نظام دمشق مقابل سحب دعمها لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" وتمكين الحكومة الانتقالية السورية من السيطرة على المناطق الشرقية الغنية بالنفط.
وجاءت المكاسب العسكرية السريعة التي حققتها القوات الموالية لحكومة أحمد الشرع في شرق سوريا_ وفق الصحيفة_، والتي تلت اجتماعاً أمريكياً برعاية بين أطراف سورية وإسرائيلية في باريس، ضمن صفقة أوسع تهدف لتحقيق أهداف واشنطن الإستراتيجية في المنطقة.
وبحسب تصريحات مسؤول سوري رفيع طلب عدم الكشف عن هويته، فإن القيادة في دمشق تدرك أن الولايات المتحدة لم تتخلى عن حليفتها الكردية "مجاناً"، وأن ثمن هذا الانسحاب الأمريكي يتمثل في السير قدماً نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل، في خطوة تُعتبر انتصاراً أمريكياً كبيراً نظراً للخلفية الإرهابية المتشددة للشرع.
ويعود أصل الشرع إلى تنظيم القاعدة العالمي، قبل أن يتولى رئاسة سوريا بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد، وهو ما يُضفي على أي اتفاق محتمل مع إسرائيل صفة "الضربة القوية" للمتشددين في المنطقة، وفقاً لمصدر مطلع.
وأسفرت الصفقة غير المعلنة عن تقدم سريع للقوات الحكومية في مناطق "قسد" دون مقاومة تذكر، بعد أن منعت واشنطن القوات الكردية من استخدام أسلحتها المتطورة أو تقديم الدعم العسكري لها، لتنتهي بذلك حقبة دامت عقداً من الزمن كانت فيها تلك القوات تسيطر على أهم المناطق الاقتصادية في البلاد.
ويأتي هذا التطور في إطار تحول جذري في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، التي باتت تعتبر نظام الشرع شريكاً "أكثر فعالية" في مكافحة الإرهاب وأكثر انسجاماً مع مصالحها، مقارنة بقوات سوريا الديمقراطية التي اتهمها مسؤول سوري بالتعامل مع أطراف متعددة بما فيها روسيا.
وتنظر واشنطن إلى اتفاقية محتملة بين سوريا وإسرائيل، حتى لو لم تصل لمرحلة السلام الشامل، على أنها مكسب تاريخي يُحسب لإدارتها، خاصة وأنها ستُوقع من قبل قائد ذي خلفية جهادية متطرفة وينتمي للأغلبية السنية، ما قد يفتح الباب أمام حصول دمشق على مساعدات غربية كبيرة على غرار "سيناريو الأردن" بعد صلحه مع إسرائيل.
وبهذه الخطوة، يعيد الشرع السيطرة الفعلية على معظم الأراضي السورية وعلى مواردها الحيوية في الفرات، فيما يبدو أن الأكراد ومشروعهم الفيدرالي قد دفعا الثمن الأكبر في هذه المعادلة الجديدة التي تُعيد رسم التحالفات تحت مظلة المصالح الأمريكية المباشرة.