نبض سوريا - متابعة
في تصعيد للضغط الأوروبي على الإدارة السورية الانتقالية، كشف نائب هولندي في البرلمان الأوروبي عن دعوة عاجلة لتحرك جماعي فاعل يحمي الأقليات في سوريا، محذراً من أن استمرار الصمت الدولي حيال الانتهاكات المتصاعدة بحق هذه المكونات بات يشكل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي.
وخلال جلسة نقاش حول مستقبل المساعدات الأوروبية لسوريا، شدد النائب عن حزب SGP بيرت يان رويس على أن البيانات والشجب لم تعد تجدي نفعاً في ظل التدهور الميداني الذي تطال تداعياته التنوع السكاني في المناطق السورية. وقال: “نحن أمام اختبار حقيقي لمصداقية الاتحاد الأوروبي؛ فإما دعم ملموس يوفر غطاء حماية للمسيحيين والدروز والعلويين والأكراد، وإما التواطؤ في تهجيرهم بصمت”.
وأشار البرلماني الهولندي إلى أن المقاتلين الأكراد تصدروا المشهد الميداني في الحرب على تنظيم داعش بدعم لوجستي وغربي، ودفعوا أثماناً باهظة من دماء أبنائهم، معتبراً أن التخلي عنهم اليوم، وعن بقية المكونات، يمثل “خيانة لتاريخ التحالف” وضربة استراتيجية لقيم الدفاع عن الأقليات المضطهدة.
ودعا المسؤول الأوروبي إلى ممارسة ضغوط سياسية غير مسبوقة على السلطات السورية الحالية بقيادة أبي محمد الجولاني، بهدف إقرار آليات رقابية واضحة تكفل وقف أعمال الثأر والتمييز على أسس دينية وعرقية، مع التشديد على مراقبة تدفق المساعدات الأوروبية لضمان عدم تسربها إلى الفصائل المتطرفة.
في السياق ذاته، علمت مصادر دبلوماسية أن الاتحاد الأوروبي يعيد تموضعاً حذراً في الملف السوري، حيث أبلغ بروكسل الأطراف المعنية أن استمرار الدعم المالي والإنساني معلق بضمانات تنفيذية وليست نظرية فقط. ويأتي هذا الموقف في تزامن مع تقارير أمنية هولندية حديثة وصفت الوضع الأمني في المناطق السورية بالهش، ورصدت تصاعداً مقلقاً للهجمات ضد الأقليات، خصوصاً في مناطق النفوذ المتعددة.
ورغم أن الاتحاد كان قد أعلن عن تخفيف جزئي للعقوبات في قطاعي الطاقة والمالية خلال المرحلة الماضية، إلا أن مصادر مطّلعة تؤكد أن فتح الباب أمام تطبيع كامل أو رفع شامل للعقوبات يبقى رهناً بـ”اختبار الجدية” من قبل دمشق الانتقالية في التعامل مع ملف حقوق الأقليات، وصولاً إلى اعتماد إطار دستوري يضمن التعددية ويجرم التحريض الطائفي.