الرحلة من الهول.. إخلاء قسم الأجانب وتهريب العائلات إلى إدلب

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -  

كشفت وكالة الأنباء الفرنسية "فرانس برس" عن مغادرة الغالبية العظمى من عائلات العناصر الأجانب المنتمين لتنظيم "داعش" الإرهابي لمخيم الهول الواقع في ريف الحسكة الشرقي، وذلك في أعقاب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية "قسد" من إدارة المخيم أواخر كانون الثاني/يناير الفائت وتسليمه لقوات الأمن التابعة للحكومة السورية.


وأفادت مصادر مطلعة في منظمات إنسانية عاملة على الأراضي السورية، في تصريحات للوكالة اليوم، بأن "قسم المهاجرات" المخصّص لاستضافة عائلات العناصر الأجانب من جنسيات غير سورية بات شبه خالٍ تماماً، بعد أن كان يعدّ أكثر الأقسام تحصيناً وتشديداً إجراءات أمنية.


ونقلت الوكالة عن أحد المصادر قوله: "قسم الأجانب بات فارغاً تقريباً"، بينما أوضح مصدر آخر أنه "منذ السبت الماضي لم يعد هناك سوى 20 عائلة فقط في قسم المهاجرات"، وهو القسم الذي كان يؤوي أعداداً كبيرة من النساء والأطفال القادمين من روسيا ودول القوقاز وآسيا الوسطى.


وكشفت المصادر الإنسانية أن عمليات خروج العائلات الأجنبية من المخيم لم تتم عبر إجراءات رسمية واضحة، بل جرى "تهريب قسم كبير منهم إلى إدلب والمحافظات السورية الأخرى"، في حين أُدخلت "قلة قليلة" إلى القطاعات المخصّصة للسوريين داخل المخيم. 


وأكد عامل في منظمة إنسانية سورية أن "من الواضح أن العديد من الأشخاص، بينهم أجانب، غادروا المخيم"، غير أنه شدد على أنه "لا توجد إحصاءات رسمية بعد" حول أعداد المغادرين أو الوجهات التي نزحوا إليها.


ويأتي هذا التطور الميداني في أعقاب الاتفاق الشامل الذي تم التوصل إليه أواخر الشهر الفائت بين الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية، والقاضي بالبدء بعملية دمج متسلسلة ومنظّمة للقوات العسكرية والهياكل الإدارية بين الجانبين.


يُذكر أن مخيم الهول كان يضم قبل هذه التطورات نحو 24 ألف نسمة، بينهم ما يقارب 15 ألف مواطن سوري، بالإضافة إلى نحو 6300 امرأة وطفل ينتمون إلى 42 جنسية أجنبية مختلفة، ترفض معظم دولهم حتى اللحظة استعادة رعاياها من عائلات التنظيم الإرهابي.


وفي سياق متصل، كشفت السلطات العراقية عن استمرار نقل وإيداع عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي في السجون العراقية، معلنة أن "عدد الإرهابيين المنقولين والمودعين تجاوز 4500 إرهابي"، وذلك في عمليات تجري بالتنسيق بين القوات العراقية وقوات التحالف الدولي.


وصرح الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، اللواء صباح النعمان، لوكالة العراقية الرسمية، اليوم، بأن عمليات نقل عناصر التنظيم تجري "وفق حسابات دقيقة"، مؤكداً "عدم تسجيل أي خرق أو حالة عدم انضباط داخل تلك السجون".


وأوضح النعمان أن "قرار الحكومة بنقل عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق جاء انطلاقاً من الحرص على منع تسرب هؤلاء الإرهابيين من السجون السورية"، محذراً من أن بقاءهم دون ضوابط أمنية مشددة قد "يحوِّلهم إلى قنبلة موقوتة تهدد الأمن الإقليمي".


وفي شق آخر من تصريحاته، كشف النعمان أن الحكومة العراقية ممثلة برئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية "وجهت دعوات متكررة للحكومات الأجنبية لسحب رعاياها من الإرهابيين وإعادتهم إلى بلدانهم"، مؤكداً أن هذه "مسؤولية دولية نادت بها الأمم المتحدة أيضاً"، غير أنه أقرّ بأن "الاستجابة الدولية لا تزال ضعيفة".


وأعرب المسؤول العراقي عن أمله في أن "تشهد الفترة المقبلة تحركاً من بعض الدول لسحب رعاياها"، داعياً المجتمع الدولي إلى "إنهاء هذا الملف الذي لا يزال يشكل خطراً على الوضع في العراق وسوريا، خاصة مع استمرار وجود عوائل الإرهابيين في سوريا".