حمص تواصل النزيف..
اغتيالات مستمرة ومقتل صحفي في مشهد الاستهداف المفتوح

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -  محافظات

 تشهد مدينة حمص وريفها تصاعدا ملحوظا في عمليات الاغتيال وإطلاق النار، في مشهد متواصل يعكس حالة انفلات أمني تتعمق يوما بعد يوم، وسط تكرار حوادث الاستهداف والانتهاكات دون أي مؤشرات على احتوائها.


في مدينة القصير، نجا الصائغ ناشد كاسوحة من محاولة اغتيال بعدما أقدم مسلحان يستقلان دراجة نارية على إطلاق عدة أعيرة نارية باتجاه سيارته أثناء وجوده أمام منزله، قبل أن يلوذا بالفرار إلى جهة مجهولة، الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات خاطفة باتت تتكرر في المنطقة، مستهدفة أفرادًا داخل أحيائهم وأمام منازلهم.

وفي حادثة منفصلة، قُتل الشاب قيس خضور إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر داخل محله في شارع بيت الطويل، حيث فارق الحياة على الفور متأثرًا بإصابته، كما أُحرقت سيارة بالقرب من مدرسة جميل سرحان في حي وادي الدهب بعد إطلاق النار عليها، في واقعة تضاف إلى سلسلة أحداث مشابهة شهدتها أحياء المدينة خلال الفترة الأخيرة.


وفي حي عكرمة بمدينة حمص، أقدمت شابة تبلغ من العمر تسعة عشر عامًا على إنهاء حياتها بالقفز من شرفة منزلها، بعد أيام من اختطاف والدها وإرسال صور تظهر تعرضه للتعذيب، وفق ما أفادت به مصادر محلية، في حادثة تعكس الأثر الإنساني العميق للانتهاكات المتصاعدة.

وامتد المشهد إلى الساحل السوري، حيث عُثر على جثة الصحفي علاء محمد داخل منزله مقتولًا برصاصة في الرأس، بعد نشره تسجيلًا مصورًا انتقد فيه ما يُعرف بـ"الجيش". الحادثة أثارت صدمة في الأوساط الإعلامية، وسط مخاوف من أن استهداف الصحفيين بات جزءا من سياق أوسع من التصفيات.


الصحفي عبدالله علي اعتبر أن استهداف الجسم الصحفي يمثل مؤشرا خطيرا على مرحلة جديدة من التصفيات، محذرا من أن تواتر هذه الحوادث لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التدهور الأمني الذي تشهده المنطقة.



ان سلطة دمشق عن استمرار القتل بحق العلويين لا يمكن إدراجه إلا في خانة الرضا بالنزيف المتواصل، فمع توالي حوادث الاغتيال والاستهداف، وغياب أي إعلان عن تحقيقات أو محاسبات، يترسخ انطباع بأن ما يجري يتم التعامل معه كأمر واقع لا يستدعي تحركا جديا. 


هذا الصمت، في ظل تكرار الجرائم واتساع رقعتها، لا يبدو تقصيرا عابرا بقدر ما يعكس موقفا سياسيا واضحا، يترك الضحايا لمصيرهم ويؤكد أن الدم المهدور لا يشكّل أولوية لدى السلطة القائمة.