نبض سوريا - متابعة
كشفت صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية، نقلاً عن مصادر مطلعة في الإدارة الأمريكية، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تُجرِ أي تقييم شامل أو دراسة متعمقة للتداعيات الاقتصادية المحتملة لأي صراع عسكري مع إيران، وذلك قبل الشروع في تنفيذ ضرباتها الأخيرة.
وأكدت المصادر أن هذا القصور في التخطيط أدى إلى حالة من الارتباك الواسع في الأسواق العالمية، وتحديداً في قطاع الطاقة، فور بدء العمليات العسكرية.
وفي تطور لافت، كشفت بيانات اقتصادية أن أسعار البنزين في الولايات المتحدة قفزت بنحو 60 سنتاً للغالون الواحد في غضون أقل من أسبوعين، متجاهلة بذلك مستويات الإنتاج القياسية التي تحققها حقول النفط الأمريكية.
ودفع هذا الارتفاع الحاد المراقبين إلى التحذير من أن وعود ترامب الانتخابية بـ"العصر الذهبي للازدهار" أصبحت على المحك، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية التي تهدد الاقتصاد الأمريكي.
وفي محاولة يائسة لامتصاص الصدمة وتهدئة الأسواق المضطربة، لجأت وزارة الطاقة الأمريكية إلى استخدام أداة استثنائية، وهي الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط. وجاء هذا القرار بعد أن فشلت التصريحات المطمئنة التي أطلقها مسؤولو الوزارة في احتواء موجة البيع والذعر التي اجتاحت المتعاملين في أسواق العقود الآجلة.
ولم تقتصر التداعيات على الجانب المالي فحسب، بل تعمقت الأزمة بسبب تعقيدات ميدانية، تمثلت في التصعيد العسكري المتبادل الذي أدى إلى تعطيل جزئي للملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط في العالم. وقد أدى هذا التعطيل إلى تفاقم أزمة الإمدادات العالمية، مما زاد من الضغط على أسعار الخام.
وكشفت تقارير مطلعة على سير المشاورات داخل البيت الأبيض عن حالة تردد كبيرة كانت تسيطر على الإدارة في البداية بشأن اللجوء إلى الاحتياطي الاستراتيجي. إلا أن سرعة تقلبات السوق واتساع رقعة المخاوف من نقص الطاقة عالمياً أجبرت الإدارة على تغيير موقفها بسرعة، في خطوة وصفتها أوساط اقتصادية بأنها "انعكاس للارتباك" وليس "قراراً نابعاً من استراتيجية مدروسة".