نبض سوريا - متابعة
في انعطافة لافتة في سياسة العقوبات الأمريكية، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، منح إعفاء مؤقت لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء النفط الروسي ومشتقاته العالقة في الناقلات البحرية، على الرغم من خضوعها لعقوبات سابقة.
ويأتي القرار الأمريكي في محاولة لامتصاص الصدمة في أسواق الطاقة التي تشهد اضطرابات حادة على خلفية التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
ونقلت شبكة "CNBC" الاقتصادية عن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، قوله إن "القرار يهدف إلى تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة، التي أربكتها التطورات الأخيرة في المنطقة"، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى لتفادي نقص حاد في المعروض النفطي قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة.
ويأتي هذا الإجراء غداة إغلاق إيران لمضيق هرمز، الممر الإستراتيجي الذي يمر عبره نحو ثلث إنتاج النفط العالمي المنقول بحراً، وذلك منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في أواخر شباط الماضي، وأدى إغلاق المضيق إلى قفزة قياسية في أسعار النفط، حيث تجاوز سعر البرميل حاجز 100 دولار يوم الخميس، للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات.
وفي سياق متصل، كشفت تصريحات لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن تناقض صارخ في الموقف الأمريكي، حيث قال في منشور على منصة "إكس": "قضت الولايات المتحدة أشهراً في الضغط على الهند لإنهاء وارداتها النفطية من روسيا، ولكن بعد أسبوعين من الحرب مع إيران، أصبح البيت الأبيض يتوسل إلى العالم، بما في ذلك الهند، لشراء النفط الخام الروسي".
وجاءت تصريحات عراقجي ساخرة من السياسة الأمريكية التي انتقلت من فرض الحظر إلى التماس الدول لشراء النفط الروسي، في محاولة لتعويض النقص الناجم عن توترات هرمز.
وعلى صعيد متصل، لجأت كبرى الدول المستهلكة للنفط إلى استخدام احتياطياتها الإستراتيجية لمواجهة الارتفاع الجنوني في الأسعار. فقد سحبت كل من بريطانيا وفرنسا نحو 28 مليون برميل من مخزونها الإستراتيجي، فيما اتخذت اليابان والولايات المتحدة إجراءات مماثلة لدعم التوازن في الأسواق.
وفي خطوة غير مسبوقة، أعلنت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء الماضي، سحب 400 مليون برميل من احتياطيات النفط، في أكبر عملية من نوعها في تاريخ الوكالة، بهدف خفض أسعار الخام العالمية واحتواء تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.
ويرى مراقبون أن القرار الأمريكي بالترخيص المؤقت لشراء النفط الروسي يعكس حجم القلق في واشنطن من استمرار أزمة الطاقة، ويكشف عن محدودية الخيارات الأمريكية في مواجهة صدمات العرض، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتصاعد التوتر في المنطقة.