الرسوم الجمركية على الألومنيوم...
سياسة أمريكية تتحول إلى عبء على الصناعة والمستهلك

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -متابعة   

في تحليل اقتصادي نشرته وكالة "بلومبرغ"، وصف الخبير الاقتصادي العالمي سكوت لينسيكوم السياسة الجمركية الأمريكية على الألومنيوم بأنها واحدة من "أغبى السياسات الجمركية في التاريخ الحديث"، مشيرًا إلى تداعياتها السلبية التي طالت المستهلك والصناعة على حد سواء.


وأوضح لينسيكوم أن الولايات المتحدة فرضت خلال العقد الماضي سلسلة من الرسوم الجمركية المرتفعة على الألومنيوم ومشتقاته، بلغت نسبتها في بعض الأحيان 50%، إلا أن هذه الإجراءات لم تؤدِ إلى وقف تدفق الواردات، التي لا تزال تمثل نحو 60% من إجمالي الاستهلاك المحلي. في المقابل، استمرت معظم المصاهر الأمريكية في إغلاق أبوابها.


ويعزو الخبير السبب الرئيسي وراء تراجع الإنتاج المحلي إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء داخل الولايات المتحدة مقارنة بالمناطق الغنية بمصادر الطاقة، ما يجعل عمليات صهر الألومنيوم محليًا غير مجدية اقتصاديًا، وليس إلى ما تروّج له بعض الأوساط من "تجارة غير عادلة".


وفي الوقت الراهن، لا يعمل في أمريكا سوى أربعة مصاهر بكامل طاقتها، بينما يعمل اثنان فقط بشكل كامل، في وقت لن يبدأ مصهر جديد في ولاية أوكلاهوما الإنتاج قبل عام 2030 على أقرب تقدير.


وتسببت الرسوم في ارتفاع حاد للأسعار انعكس مباشرة على المستهلكين، خاصة في قطاعي الأطعمة والمشروبات، كما زادت من تكاليف الإنتاج في قطاعات حيوية مثل صناعة السيارات، والطيران، والدفاع، والغذاء.


ولم تقتصر التداعيات على الداخل الأمريكي فقط، بل امتدت إلى العلاقات التجارية مع الحلفاء؛ إذ دفعت الرسوم كندا، الشريك الرئيسي والمنتج الضخم للألمنيوم، إلى خفض صادراتها نحو الولايات المتحدة، وإعادة توجيه مبيعاتها إلى أسواق أخرى، مما زاد من اعتماد واشنطن على منتجي الشرق الأوسط الذين تأثرت إمداداتهم بتداعيات الحرب في المنطقة.


وخلص لينسيكوم إلى أن هذه السياسة الجمركية أسفرت عن ارتفاع الأسعار، وإلحاق الضرر بالمستهلكين والمصنعين على السواء، وإضعاف تحالفات الصناعات الدفاعية، فضلًا عن تأجيل إنشاء مصاهر جديدة لسنوات طويلة قبل أن تدخل حيز التشغيل.