نبض سوريا - متابعة
كشفت الصحفية السورية ميسون ملحم، العاملة في قناة "دويتشه فيله" الألمانية، عن تفاصيل بحث أجرته خلال ربيع وصيف عام 2025، ركّز على قضية اختطاف النساء والفتيات من الطائفة العلوية في سوريا، مؤكدة أنها تمكنت من التوثيق المباشر لعشرات الحالات.
وأوضحت ملحم أنها تحدثت شخصياً مع معنيين بأكثر من عشر حالات شملت مخطوفات أُفرج عنهن لاحقاً، إضافة إلى أهالي فتيات ما زلن قيد الاحتجاز.
وأضافت أن ناشطين يعملون في مجال التوثيق قد أبلغوها، حتى منتصف حزيران 2025، بوجود "أكثر بقليل من 40 حالة موثقة"، معتبرة أن هذا الرقم "أصبح أكبر بكثير" في الوقت الحالي.
واستعرضت الصحفية شهادات حية قالت إنها وثّقتها بنفسها، ومن أبرزها حالة شاب تفاوض مع خاطفي شقيقته لدفع فدية، لكنه اكتشف لاحقاً أن الخاطفين كانوا على علم تام بكل زيارة يقوم بها إلى الأجهزة الأمنية، مشيرة إلى أن قيمة الفدية بلغت عشرة آلاف دولار أميركي، وأن المبلغ دُفع لكن المخطوفة لم تُعد.
كما تحدثت ملحم عن فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً، قالت إنها اختُطفت من منطقة "مشروع الأوقاف" وتعرضت لتعذيب شديد، قبل أن تُجبر لاحقاً على تسجيل فيديو تظهر فيه مرتدية الحجاب وتدّعي أنها "ذهبت بإرادتها" وتزوجت ممن تحب.
وفي شهادة أخرى مؤلمة، روت ملحم أنها قابلت أماً لشابة عادت إلى عائلتها بعد دفع فدية، حيث حدثتها الأم عن تعرضها هي وابنها الصغير للخطف والضرب والإهانات ذات الطابع الطائفي، إضافة إلى احتجازها في ظروف قاسية.
وذكرت ملحم أيضاً حالة شقيقتين، إحداهما في الخامسة عشرة من عمرها، قالتا لها إنهما احتُجزتا مع شقيقهما في شقة تحت الأرض، وأن إحداهما سمعت محادثة دارت حول "سعر بيع" واحدة منهما.
ورفضت ملحم الرواية التي تزعم أن الفتيات المختطفات يخشين العودة إلى عائلاتهن بدعوى "جرائم الشرف" أو تغيير الدين، واصفة هذه الادعاءات بأنها "كذبة ممجوجة"، وأكدت أن العائلات العلوية كانت تستقبل الفتيات العائدات من الاختطاف "استقبال الأبطال"، من دون أي وصم اجتماعي أو نبذ.
وفي ختام حديثها، اعتبرت ملحم أن الفتوى التي نُسبت إلى الداعية عبد الرزاق المهدي، والتي حذّرت من عودة الشابة بتول علوش إلى عائلتها، تُشكّل "سابقة" خطيرة، لأنها أعطت قضية الخطف والانتهاكات "بعداً طائفياً أكثر وضوحاً" مما كان عليه سابقاً.