نبض سوريا - متابعة
كشف تحليل صادر عن المعهد الملكي للخدمات المتحدة البريطاني أن المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران شكلت إنذار حريق حقيقي للقدرات الدفاعية الغربية، بعدما كانت الحرب في أوكرانيا مجرد جرس إنذار للقاعدة الصناعية العسكرية.
وأفاد التقرير أن الاستهلاك المكثف للذخائر المتطورة خلال العمليات الأخيرة أظهر خللاً استراتيجياً في معادلة التكلفة مقابل النتيجة، وهو ما لا تستطيع الصناعة الدفاعية الغربية تحمله على المدى الطويل، في ظل إنفاق قوات التحالف صواريخ باهظة الثمن لاعتراض طائرات مسيّرة وصواريخ منخفضة الكلفة.
وأشار التحليل إلى أن هذا الاختلال يؤدي إلى استنزاف المخزونات المتقدمة بسرعة، إذ أنفقت قوات التحالف خلال الأيام الستة عشر الأولى من القتال نحو أحد عشر ألفًا ومئتين وأربع وتسعين ذخيرة بتكلفة تقارب ستة وعشرين مليار دولار.
وبعد وابل أولي تجاوز خمسة آلاف ذخيرة خلال الأربع وتسعين ساعة الأولى، تحول الصراع إلى حرب استنزاف، فرغم انخفاض الهجمات الإيرانية اليومية بنسبة تتراوح بين ثمانين وتسعين بالمئة عن ذروتها، فإن الوتيرة المستمرة لا تزال تستهلك الأصول الحيوية، إذ بلغ متوسط الهجمات اليومية منذ اليوم الخامس ثلاثة وثلاثين صاروخاً وأربعة وتسعين طائرة مسيّرة.
وحذر المعهد من أن الصواريخ الاعتراضية بعيدة المدى وأسلحة الضرب الدقيقة تقترب من النفاد، مؤكداً أن مفهوم "الذخائر الحرجة" أصبح واقعاً مادياً، حيث تصبح الذخيرة حرجة عندما يرتبط إنتاجها بموردين محدودين أو مكونات نادرة مثل المحركات الصاروخية والإلكترونيات الدقيقة.
ويزيد إغلاق مضيق هرمز الوضع سوءاً، إذ يهدد سلاسل توريد المواد الأساسية مثل الكبريت.
وكشفت البيانات أن أكثر من اثني عشر نوعاً من الذخائر تُستهلك بمعدلات غير قابلة للاستدامة، مع تحذيرات من أن المخزونات العالمية باتت فارغة أو شبه فارغة. وتتمحور أزمة القدرة على الاستمرار حول ثلاث فئات رئيسية هي الصواريخ الاعتراضية، والضربات بعيدة المدى، وأنظمة الاستشعار والقيادة.
وبحسب التقديرات، قد تنفد من الولايات المتحدة بعض أنواع الصواريخ خلال شهر أو أقل، بينما قد تستنزف إسرائيل مخزونها من صواريخ "آرو" بحلول نهاية مارس.
ورغم إمكانية استمرار الحرب، فإن ذلك يعني مخاطر أكبر وخسائر متزايدة في البنية التحتية.
أما فيما يتعلق بإعادة بناء المخزونات، فأكد المعهد أن تعويض صواريخ "توماهوك" قد يستغرق سنوات تصل إلى خمس سنوات، خاصة أن الصناعة تعتمد على مواد نادرة تسيطر عليها الصين مثل الغاليوم والجرمانيوم، في وقت تزيد القيود التصديرية الصينية الأزمة تعقيداً. وتكشف الأرقام الفارق الهائل في التكاليف، حيث أطلقت أنظمة المدفعية الدفاعية نحو نصف مليون طلقة بتكلفة بلغت خمسة وعشرين مليون دولار، مقابل نحو تسعة عشر مليار دولار أنفقت على الصواريخ الاعتراضية وحدها.