نبض سوريا -متابعة
في شهادته المؤلمة، يروي الناشط محمد عثمان تفاصيل اختطافه من قبل فصيل تابع لحركة أحرار الشام في قريته بمحافظة إدلب، حيث يؤكد أن الحقيقي وراء العملية كان خلافاً شخصياً مع جاره الذي يقود ذلك الفصيل.
ويصف عثمان أساليب التعذيب التي تعرض لها بأنها تجاوزت ما هو متبع في الأفرع الأمنية، ما جعله على استعداد للاعتراف بكل ما يرغب الخاطفون في سماعه، ويضيف أنه اعترف بتلقيه تمويلاً من إيران من دون أن يعرف سبباً لذلك، كما أقر بعلاقات مع ضباط كبار في أجهزة الأمن وبصم على أسماء لم يكن يعرف بوجودهم.
ويمضي في سرد اعترافاته القسرية ليصل إلى حد نسب اختفاء أشخاص لا يعرفهم إليه، وإقامة علاقات مع نساء لم يرهن قط، وأشياء أخرى كثيرة لم يقرأها لكنها دوّنت في ما سمي "محضر التحقيق".
قبل الإفراج عنه بساعة، يطلب منه أحد الخاطفين الترويج لرواية مفادها أن التوقيف جاء بسبب تشابه في الأسماء. ورغم عدم تهديد عائلته وانتقاله لاحقاً إلى مكان آمن، إلا أن آثار التعذيب أجبرته على الالتزام بتلك الوصية لسنوات طويلة.
بهذه التجربة، يفهم عثمان ما تعنيه السيدة مي سلوم في الفيديو الهزلي، ويدرك ما تمر به ميرا منذ عرض مسرحية "هربها إلى أمير الأحلام"، كما يستوعب الحلقة المفرغة لملف الخطف الذي يدور وفق سيناريوهات مخجلة بعيدة عن الحقيقة.
ويشدد الناشط السوري على أن المخطوفات، حتى بعد تحريرهن، لن يستطعن الخروج من دوامة الرعب والتهديد طالما بقين داخل سوريا، مؤكداً استحالة كشف تفاصيل هذا الملف بما يرافقه من معاناة جسدية ونفسية واستخدام مواد كيميائية تؤثر على الدماغ، إلا من خلال نقل المختطفة وعائلتها بأكملها إلى بلد أوروبي يضمن حمايتها.
ويختم قائلاً: "حينها ستعرفون إن كان ما حدث هو خطف أم قصص عشق هندية".