تحوّل في بوصلة الأسواق…
البنوك العالمية تتجه نحو الأسهم الصينية هرباً من تداعيات حرب الشرق الأوسط

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة  

كشفت تقارير اقتصادية دولية عن تحوّل لافت في استراتيجيات كبرى البنوك العالمية، مع اتجاه متزايد نحو تعزيز الاستثمارات في الأسهم الصينية، بالتزامن مع استمرار الحرب في منطقة الشرق الأوسط وما تفرضه من ضغوط غير مسبوقة على الأسواق العالمية.


وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، فإن تصاعد العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب على إيران، وما رافقها من اضطرابات في إمدادات الطاقة، لا سيما عبر مضيق هرمز، أدى إلى موجة تقلبات حادة في الأسواق المالية العالمية، دفعت المستثمرين إلى البحث عن ملاذات أكثر استقراراً. 


وأشارت التقارير إلى أن الأسواق الصينية أظهرت أداءً أكثر تماسكاً مقارنة بنظيراتها في آسيا والعالم، ما جعلها وجهة مفضلة لدى المؤسسات المالية الكبرى، التي بدأت بإعادة توجيه جزء من محافظها الاستثمارية نحو الأسهم الصينية باعتبارها خياراً أقل تأثراً بالاضطرابات الجيوسياسية. 


في المقابل، شهدت الأسواق العالمية تراجعاً ملحوظاً، حيث تأثرت البورصات الكبرى بارتفاع أسعار النفط ومخاوف تعطل سلاسل الإمداد، في ظل استمرار التصعيد العسكري، وهو ما انعكس سلباً على ثقة المستثمرين ودفع العديد من البنوك إلى خفض تقييماتها للأسهم العالمية.


كما ساهمت المخاوف من أزمة طاقة عالمية جديدة في زيادة الضغوط على الاقتصاد الدولي، وسط تحذيرات من تباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم، وهو ما عزّز توجه رؤوس الأموال نحو الأسواق التي تُظهر قدرة أكبر على امتصاص الصدمات، وفي مقدمتها السوق الصينية. 


وفي هذا السياق، يرى محللون أن استمرار الحرب سيُبقي حالة عدم اليقين مسيطرة على الأسواق، ما سيدفع البنوك والمؤسسات الاستثمارية إلى تبني استراتيجيات أكثر تحفظاً، تقوم على تنويع الأصول والتركيز على الأسواق الأقل تأثراً بالصراعات، مع بروز الصين كأحد أبرز المستفيدين من هذا التحول.


ويعكس هذا التوجه، وفق الخبراء، تحوّلاً أعمق في خريطة الاستثمار العالمية، حيث لم تعد الأسواق التقليدية في الغرب والخليج الوجهة الأولى لرؤوس الأموال، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، مقابل صعود تدريجي للأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الصين، كلاعب رئيسي في مرحلة إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي.