نبض سوريا - متابعة
في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية واستمرار إغلاق مضيق هرمز للأسبوع الثالث على التوالي، بدأت شركات كبرى في مختلف القطاعات – من الطيران إلى الوجبات السريعة والتجزئة – بإدراج تحذيرات صريحة في تقاريرها السنوية الموجهة إلى المساهمين، محذّرة من أن اضطرابات الوقود قد تطول، لتشكّل بذلك ضغطًا مباشرًا على التكاليف وسلوك المستهلكين.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن الشركات الأم لشركات مثل "سبيريت إيرلاينز" وسلسلة مطاعم "إل بولو لوكو" ومتاجر "دولار تري"، باتت تعتبر تقلبات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية عاملاً رئيسيًا يمكن أن ينعكس سلبًا على نتائج أعمالها.
وفي إفصاحها السنوي، قالت الشركة الأم لـ"سبيريت إيرلاينز" إن الارتفاع الأخير في أسعار وقود الطائرات يمثل تأثيرًا سلبيًا فوريًا وكبيرًا على العمليات، مضيفة أنه "حتى لو هدأ النزاع أو انتهى، فقد تحدث اضطرابات دائمة في إنتاج الوقود والبنية التحتية المرتبطة به".
من جهتها، أشارت سلسلة "إل بولو لوكو" إلى الحرب الإيرانية كعامل مؤثر في ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، في حين أدرجت "دولار تري" تحذيرًا مماثلًا للمستثمرين حول تأثير الصراع على أسعار الوقود وانعكاساته على هيكل التكاليف.
ويمر عبر مضيق هرمز، الذي يعد شريانًا حيويًا للإمدادات النفطية، نحو 25% من النفط العالمي و20% من الغاز الطبيعي المسال، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.
وفي محاولة لامتصاص الصدمة، أطلقت الدول الأعضاء في الوكالة 400 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية، أي ما يعادل ثلث الاحتياطيات الطارئة لديها.
غير أن تداعيات الحرب أعادت فتح النقاش حول التحول إلى الطاقة النظيفة، إذ يرى دعاة الطاقة المتجددة أن بدائل النفط والغاز يمكن أن تحد من حدة القفزات السعرية، رغم أن واقع التعقيدات الجيوسياسية قد يفرض سيناريوهات أكثر تشابكًا.
وفي قطاع التجارة الإلكترونية، أوضحت منصة "ثريد أب" أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يساهم في تغذية التضخم ويؤثر سلبًا على القوة الشرائية للمستهلكين. وقال ألون روتيم، كبير مسؤولي الاستراتيجية في المنصة: "مع تزايد الضغط على المستهلك الأمريكي جراء الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، صممنا نموذجنا لمساعدة الناس على التوفير وتحويل خزانة ملابسهم إلى أصول سائلة".
ولم تخلُ تقارير شركات الملابس من إشارات إلى الصراع؛ إذ أضافت "غاب" إشارة عابرة إلى الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في حين أشارت "لولوليمون" إلى تأثير النزاعات في الشرق الأوسط بشكل أوسع. كما أشارت شركة "إنتربارفومز" المصنعة للعطور إلى أن الحرب قد تزيد من تكاليف الوقود وسلاسل التوريد، مع صعوبة توقع حجم التأثير على أعمالها.
وفي قطاع النقل بالشاحنات، أوضح بوب كوستيلو، كبير الاقتصاديين في جمعية النقل بالشاحنات الأمريكية، أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس بشكل غير مباشر على المستهلكين، قائلًا: "عندما يدفع المستهلكون أموالًا أكثر للوقود، تقل الميزانية المتبقية لديهم للسلع الأخرى، ما يعني تراجع كميات البضائع المنقولة، من المنتجات الاستهلاكية إلى مواد البناء".
ويرى ماثيو هوبر، أستاذ الطاقة والنفط في جامعة سيراكيوز، أن الشركات بدأت تدرك أن تداعيات توقف اقتصاد النفط قد تكون طويلة الأمد، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الوقود يقلص أرباح الشركات ويزيد حالة القلق لدى المستهلكين. وأضاف: "ستكون هذه مشكلة طويلة الأمد إلى حد ما، حتى لو أعيد فتح مضيق هرمز اليوم".