هل وصل إلى قطاع التعليم؟
أول إغلاق مدرسي بسبب الجرب في طرطوس

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

أغلقت مدرسة "رأس الشغري" في  طرطوس أبوابها، عقب انتشار مرض الجرب بين صفوف الطلاب، في حصيلة أولية لانهيار نظام الصحة المدرسية الذي ألغته "حكومة الأمر الواقع" عبر إغلاق المستوصفات وتسريح الكوادر، وفق ما أكده مدير صحة مدرسية سابق بالمحافظة لـ"نبض سوريا"، وسط شهادات حصرية من معلمات وأهالي ترصد تفاصيل الإهمال واكتظاظ الطلبة الوافدين.


قال مدير صحة مدرسية سابق في طرطوس (طلب عدم نشر اسمه، خشية مساءلته)، إن "النظام المعمول به سابقا كان يعتمد على مستوصفات صحية، وجولات شهرية لفرق طبية تشمل الكشف الجلدي والفحص العام للطلاب، إضافة إلى حملات توعوية حول النظافة الشخصية والأمراض المعدية".


وأضاف المصدر لـ"نبض سوريا": "كل هذه الآليات توقفت فور قيام حكومة الأمر الواقع، التي أصدرت قرارا بإغلاق كافة المستوصفات المدرسية وإلغاء نظام الصحة المدرسية بالكامل، بحجة توفير النفقات، إلى جانب تسريح أعداد كبيرة من الممرضين والمستخدمين الذين كانوا يشرفون على النظافة والمتابعة الصحية".


وتابع، "ما حدث في مدرسة رأس الشغري هو نموذج لما يمكن أن يتكرر في أي مدرسة أخرى، بدون مستوصف، ولاجولات شهرية، ولا كوادر مدربة، يتحول أي مرض جلدي كالجرب إلى وباء صغير داخل المدرسة".


وحذر من أن "الخطر الأكبر هو انتقال العدوى إلى مدارس مجاورة، لأن العائلات المصابة تنقل المرض عبر الاحتكاك اليومي، وحاليا لا يوجد أي نظام لرصد أو احتواء أي مرض في أي مدرسة أخرى بمحافظة طرطوس".


من جهتهن، أكدت معلمات في مدرسة رأس الشغري (فضلن عدم ذكر أسمائهن) لـ"نبض سوريا" أن "المدرسة تخلو من أي خدمات أساسية، فدورات المياه معطلة منذ أشهر، ولا توجد مياه نظيفة لغسل اليدين، إضافة الى ايضا غياب الكهرباء عن المنازل يقلل من عدد مرات الاستحمام ".


وأضافت إحداهن: "الاكتظاظ داخل الصفوف يمنع أي تباعد جسدي، والاحتكاك المباشر بات أمرا حتميا، وهو ما يسرّع انتقال الجرب وغيره من الأمراض الجلدية".


وقالت معلمة أخرى: "كنا نلاحظ حكة مستمرة بين الطلاب منذ أسابيع، ولكن لا توجد أي جهة صحية نبلغها، لأن الصحة المدرسية ألغيت تمامًا، والمستوصف القريب لا يستقبل الحالات المدرسية".


بدوره، أفاد أحد ذوي الطلبة المصابين بالجرب (أب لطالبين في المدرسة) لـ"نبض سوريا"، أن "انتشار المرض لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة تراكم الإهمال الواضح في نظافة المدرسة، وعدم وجود أي دورات مياه صالحة للاستخدام، واضطرار الأطفال لقضاء حاجتهم في العراء أو الانتظار حتى العودة إلى المنزل".


وأضاف: "الأمر تفاقم بسبب اكتظاظ الطلبة الوافدين داخل الصفوف، إذ يسكن الكثير منهم في غرف صغيرة ومكتظة بالمنزل، ما يجعل المرض ينتشر بسرعة بينهم ثم إلى بقية الطلاب، وحاولنا كأهالي تنبيه الإدارة لكن دون جدوى".


وشدد على أن "الخطر لا يقتصر على مدرستنا، بل يمتد إلى المدارس القريبة التي استوعبت بعض الطلاب بعد الإغلاق، فالعدوى تنتقل بالاحتكاك، وأطفالنا يختلطون بزملائهم يوميًا، ولا يوجد فحص طبي لأي طالب قبل دخوله مدرسة جديدة".


وطالب مدير الصحة المدرسية السابق، إلى جانب عدد من المعلمات وأولياء الأمور، في تصريحات منفصلة لـ"نبض سوريا"، بـ"العودة الفورية عن قرار إلغاء نظام الصحة المدرسية، وإعادة فتح المستوصفات، وتفعيل الجولات الشهرية للكشف على الطلاب، وإعادة توظيف الكوادر المسرحة، وتأمين الحد الأدنى من المياه والكهرباء والنظافة في المدارس، وإلا فإن الجرب قد يكون مجرد البداية لأمراض أكثر خطورة في قطاع تعليمي منهك بالكامل".