وزير الأوقاف" يحصي المساجد بدقة… ويغضّ الطرف عن الناس

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة  

كتب الخبير الاقتصادي محمد علبي منشوراً ناقداً اتسم بنبرة ساخرة، تناول فيه دقة الإحصائيات التي يقدّمها وزير الأوقاف في سوريا، متوقفاً عند ما وصفه بـ"الاستثناء اللافت" في امتلاك الوزارة بيانات تفصيلية حول عدد المساجد وحجم الأضرار التي لحقت بها، إضافة إلى معرفة دقيقة بعدد العقارات الوقفية ومواردها.


وأشار علبي إلى أن هذه الدقة تقابلها فجوة واضحة في معطيات أساسية تمس حياة السوريين، لافتاً إلى غياب معلومات حول عدد المنازل المدمرة أو حجم البطالة أو الواقع السكاني المحيط بتلك المساجد، في وقت يتم فيه التركيز على أرقام تتعلق بعدد الحجاج سنوياً، وهو ما اعتبره انعكاساً لأولويات السلطة.


وفي سياق نقده، اعتبر علبي أن الخطاب الرسمي يميل إلى اختزال التنوع الديني والمذهبي ضمن إطار واحد، متهماً السلطة بتفضيل صيغة جامعة تخدم رؤيتها السياسية، على حساب التعدد التاريخي المعروف في المجتمع السوري، ومشيراً إلى أن هذا التوجه لا يعكس بالضرورة مشروعاً دينياً متكاملاً بقدر ما يعكس توظيفاً للدين في المجال العام.


كما ذهب إلى توصيف بنية الحكم بأنها أقرب إلى نموذج شمولي، يستخدم أدوات متعددة، من بينها الدين، للتأثير في المجتمع وتوجيهه، معتبراً أن هذا الاستخدام يتغذى أيضاً على إرث القمع الذي تعرضت له جماعات دينية في مراحل سابقة.


وتوقف علبي عند ملف إدارة أموال الوقف، متسائلاً عن آليات الرقابة والمساءلة، والجهات المصرفية التي تُدار من خلالها هذه الأموال، في ظل كونها خارج إطار الخزينة العامة، معتبراً أن غياب الشفافية في هذا الجانب يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول كيفية إدارتها.


وفي ختام طرحه، صعّد علبي من لهجته، مشيراً إلى ما اعتبره تمركزاً واضحاً لأفراد عائلة الوزير داخل مواقع حساسة، بدءاً من زوجته وابنته، وصولاً إلى شقيقته ونجله، في مشهد يعكس—وفق وصفه—تشابك النفوذ العائلي مع مفاصل القرار داخل الوزارة وخارجها. 


واعتبر أن هذا الواقع لا يقتصر على تضارب المصالح فحسب، بل يؤسس لنموذج فاضح في احتكار السلطة ضمن دائرة ضيقة، حيث تتحول المؤسسات العامة إلى امتداد عائلي مغلق، وتُفرغ مفاهيم الكفاءة والمساءلة من مضمونها لصالح شبكة ولاءات شخصية.