نبض سوريا - متابعة
وجّه الدكتور زاهر بعدراني، رئيس تيار المستقبل السوري، اليوم رسالة مفتوحة إلى الشيخ عبد الرزاق المهدي الدمشقي وأتباعه، وكل من يتبنى "منهج الحكم على النوايا والتصنيف المسبق للناس"، وذلك على خلفية تعليق للشيخ على لافتة رفعها معتصمون أمام مجلس الشعب في دمشق، كُتب عليها "نريد دولة مدنية ديمقراطية"، وصف فيها المحتجين بأنهم "لا يريدون بذلك وجه الله".
وقال بعدراني، في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، إن سبب توجيه الرسالة يعود إلى خطورة هذا الاستنتاج الذي يحوِّل نزاعاً سياسياً حول شكل الدولة إلى حكم ديني على النوايا والسرائر، محذراً من أن هذا المنهج "أصاب سورية باستبداد فكري على مدى عقود".
وأضاف بعدراني: "لقد اطلعت على منشوركم، ورأيتم في اللافتة قلوباً ونيّات، بينما رأى غيركم مطلباً عاماً. رأيتم حكماً دينياً خاصاً، بينما رأى غيركم تعبيراً عن الرأي. وهنا تكمن المشكلة: فالله سبحانه لم يكل لأحد مهمة التفتيش عن النيات".
وتابع: "كيف أصبح رفع لافتة تطالب بدولة ديمقراطية دليلاً على أن أصحابها لا يريدون وجه الله؟ هل صار كل من يختلف معنا في فهم السياسة متَّهماً في دينه؟"
واستذكر بعدراني ما قيل للسوريين في بداية ثورتهم، من اتهامات بأن "جباههم لا تعرف السجود"، وأنهم "حثالة وأدوات لمؤامرات"، معتبراً أن تكرار ذات المنهج اليوم، ولو بأسماء مختلفة، "لا يجعل الخطأ صواباً، ولا يشرعن مصادرة حرية التعبير".
وشدد على أن المطالبة بدولة مدنية ديمقراطية "لا تعني إلغاء الإسلام أو محاربته"، وإنما هي آلية سياسية لمنع عودة الاستبداد، وضمان تداول السلطة وحماية الحقوق، مضيفاً أن تيار المستقبل السوري كان من أوائل الداعين إلى "الشورقراطية" كنموذج سياسي يجمع بين الشورى والديمقراطية.
وختم بعدراني رسالته بالقول: "سورية اليوم ليست بحاجة إلى من يوزع صكوك الإيمان والوطنية، ولا إلى من يصنف الناس وفق شعاراتهم، بل بحاجة إلى خطاب يجمع السوريين. بناء سورية الجديدة لن يتحقق بالتخوين أو التبديع السياسي، بل باختلاف لا ينزع الإخلاص، وحوار لا يتهم الدين، ونقاش يحاكم الأفكار لا القلوب".
ويُذكر أن عبد الرزاق المهدي كان قد أثار جدلاً في مناسبات سابقة بسبب فتاوى وتصريحات ذات طابع تحريضي تجاه بعض المكونات السورية.
كما يرتبط اسمه بالدفاع عن "مركز بيت الأخوات" في مدينة جبلة، وهو مركز تحيط به اثباتات تتعلق باحتجاز وإخفاء نساء علويات، وهي اتهامات ما تزال محل جدل وتبادل للروايات بين الأطراف.