نبض سوريا - متابعة
هزّت سلسلة من التفجيرات العنيفة، مساء أمس، محافظة القنيطرة جنوب غربي سوريا، بعد أن أقدمت القوات الإسرائيلية على تدمير جامع الداغستان والمبنى القضائي وعدد من المنشآت والأبنية المحيطة بهما في مدينة القنيطرة، مما أثار حالة من الذعر الواسع بين السكان المحليين وزاد من وتيرة التوتر في منطقة تعاني أصلاً من انتهاكات متكررة.
وفي تفاصيل الحدث، أفادت مصادر معنية في "المرصد السوري لحقوق الإنسان" بأن دوي انفجارات قوية دوّى في أرجاء المدينة فجأة، ليتضح لاحقاً أنها ناجمة عن عمليات تفجير متعمّدة نفذتها القوات الإسرائيلية استهدفت جامع الداغستان والمبنى القضائي، بالإضافة إلى مجموعة من المباني الملاصقة لها، ما أدى إلى تسويتها بالأرض بالكامل، وسط مشاهد من الدمار والرعب عمّت المنطقة.
وذكرت المصادر ذاتها أن هذه التفجيرات تأتي في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المتصاعدة في مناطق الشريط الحدودي، حيث تكرّر القوات الإسرائيلية عمليات تفجير الأبنية بشكل شبه يومي، بالتزامن مع رصد تحركات عسكرية كثيفة في الجانب الآخر من الحدود. وحتى الآن، لم تصدر أي جهة رسمية إسرائيلية أي توضيح يفسّر طبيعة هذه العمليات أو الأهداف التي تسعى لتحقيقها من وراء تدمير هذه المنشآت.
وفي تطور يكشف امتداد آثار التفجيرات، أكدت مصادر محلية مطلعة أن شدّة الانفجارات كانت عنيفة لدرجة أن ارتداداتها وصلت إلى قرية القحطانية المجاورة لمدينة القنيطرة، مما أثار حالة من التوتر والقلق الشديدين بين سكان القرية، الذين هرع الكثيرون منهم إلى منازلهم خشية سقوط إصابات أو حدوث انهيارات إضافية.
وفي سياق متصل، رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان -أيضاً- دوي انفجارات قوية أخرى في محافظة القنيطرة مساء أمس، تبين أنها ناجمة عن قيام القوات الإسرائيلية بتفجير عدد إضافي من الأبنية داخل مدينة القنيطرة المدمرة أصلاً جراء الحروب السابقة، في إطار سلسلة عمليات متواصلة تشهدها المنطقة خلال الأيام الأخيرة، دون الكشف عن حجم الأضرار الناجمة عنها بدقة.
وفي تطور لافت آخر، أفادت مصادر محلية بوقوع تفجيرات مماثلة في قرية "عين زيون" القريبة من الشريط الحدودي مع الجولان المحتل.
وأشارت المصادر إلى وجود تضارب كبير في المعلومات المتداولة حول طبيعة هذه التفجيرات، ففي حين يرجح بعض المراقبين أنها تأتي ضمن العمليات العسكرية الإسرائيلية الهادفة إلى تدمير ما تبقى من بنية تحتية في المنطقة، يعتقد آخرون أنها قد تكون مرتبطة بعمليات إزالة مخلفات حرب سابقة، وهو ما لم تؤكده أو تنفه أي جهة رسمية حتى الآن.
يُذكر أن محافظة القنيطرة تشهد منذ أشهر تصاعداً ملحوظاً في العمليات العسكرية الإسرائيلية، تخللها تفجير عشرات المباني والمنازل في المنطقة العازلة والشريط الحدودي، وسط صمت الحكومة الانتقالية المنشغلة في احتفالات اطلاق سراح ما كان يعرف بقائد جيش الإسلام بدوما الارهابي عصام بويضاني، ومخاوف متزايدة لدى الأهالي من تهجير قسري أو توسيع رقعة العمليات لتشمل مناطق مأهولة بالسكان.