نبض سوريا - متابعة
أقدمت الشركة السورية للبترول (SPC) على رفع أسعار المحروقات والغاز في الأسواق المحلية، في خطوة أثارت استياءً واسعاً بين السوريين، بالتزامن مع تدهور مستمر في مستويات المعيشة وضعف القدرة الشرائية للرواتب، خصوصاً في القطاع العام.
وتصاعدت التساؤلات حول مبررات هذه الزيادة رغم استعادة الحكومة الانتقالية السيطرة على معظم حقول النفط والغاز في المنطقة الشرقية مطلع العام الجاري.
ووفق النشرة الرسمية للشركة، تم تحديد سعر ليتر المازوت بـ 0.88 دولار أميركي بدلاً من 0.75 دولار، فيما ارتفع سعر البنزين أوكتان 90 من 0.85 إلى 1.10 دولار، والبنزين أوكتان 95 من 0.91 إلى 1.15 دولار.
كما شمل القرار رفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من 10.5 إلى 12.50 دولاراً، وأسطوانة الغاز الصناعي من 16.8 إلى 20 دولاراً، باعتماد سعر صرف رسمي قدره 133 ليرة سورية للدولار الواحد.
برّرت الشركة السورية للبترول خطوة رفع الأسعار بأنها تأتي في إطار "إدارة استدامة الخدمة وضمان استمرارية التوريد"، مشيرة إلى ارتباط القرار بارتفاع أسعار النفط عالمياً، وزيادة تكاليف التوريد والشحن، إضافة إلى تداعيات إقليمية شكلت ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة.
لكن الخبير الاقتصادي محمد علبي نفى بشكل قاطع وجود علاقة بين القرار بارتفاع أسعار النفط عالميا مؤكداً أن الشركة السورية للبترول " خاسرة"، واتسمت إدارتها ورقابتها بـ"ضعف الشفافية وغياب المسؤولية".
وشدد على أن تحميل الشركة وحدها المسؤولية غير دقيق، مضيفاً: "الأصل في المحاسبة هي السلطة السياسية التي تتلاعب بالمواطنين متهماً إياها بتضليل المواطنين عقب تحرير منطقة الجزيرة من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بالترويج بأن عودة النفط ستعود بالخير الوفير.
وأوضح علبي أن النفط المستعاد سيظل مصدر خسارة حتى نهاية 2027 على الأقل متوقعا حدوث ارتفاعات أخرى لاسعار المشتقات النفطية ليصل على الأقل إلى مستويات الأسعار في لبنان.
في غضون ذلك، عبّر الناشط الصحفي مروان فرزات في منشور على صفحته بفيسبوك عن استياءه قائلاً: "قالوا للشعب: بس أخذنا شرق الفرات رح تصيروا تسبحوا بالنفط بدل المي... خذوا على كذب وتعشيم وضحك على الناس"، مضيفاً: "واليوم رافعين لهم أسعار المحروقات مع إنها أصلاً مسعّرة بالدولار عشان تبقى مستقرة".
ورغم الاستغاثات الشعبية المطالبة بتخفيض فواتير الكهرباء دون أي تجاوب رسمي، جاء قرار رفع أسعار المحروقات والغاز ليزيد الطين بلة، ليطرح سؤالاً مشروعًا: كيف لخدمتين أساسيتين أن ترتفعا معًا في بلد يئنّ مواطنوه تحت وطأة الفقر والتضخم؟ غياب الشفافية وازدواجية المعايير في التسعير يضعان المستهلك السوري وحيدًا في مواجهة فاتورة الخسائر المتراكمة.