التمثيل المسيحي خارج حسابات انتخابات الحسكة

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

أثارت تصريحات المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب نوار نجمة بشأن عدم وجود مرشحين مسيحيين في انتخابات الحسكة والقامشلي موجة انتقادات واعتراضات في الأوساط المسيحية والسريانية الآشورية، وسط اتهامات بوجود تفاهمات انتخابية أدت إلى إقصاء ممثلي المكون المسيحي عن مجلس الشعب.


وقال نجمة، في تصريحات لتلفزيون سوريا عقب إعلان نتائج الانتخابات، إن نسبة المشاركة في الحسكة بلغت نحو 97 بالمئة، معتبراً أن النتائج جاءت “متوازنة إلى حد كبير”، مضيفاً أنه “لم يكن هناك مرشح مسيحي في انتخابات الحسكة والقامشلي”.


التصريحات قوبلت بردود حادة، أبرزها من السياسي الآشوري سليمان يوسف الذي وصف حديث نجمة بأنه “مخالف للحقيقة”، نافياً عدم وجود مرشحين مسيحيين في دائرتي الحسكة والقامشلي.


وأكد يوسف أن الهيئات الناخبة ضمت أكثر من عشرين شخصية من السريان الآشوريين المسيحيين، مشيراً إلى أن عدداً منهم كان يستعد للترشح قبل أن يتراجع، بعدما تبيّن – وفق قوله – وجود توافق كردي عربي، بالتنسيق مع بعض أعضاء اللجنة العليا للانتخابات، على عدم التصويت للمرشحين المسيحيين في الدائرتين.


وأضاف أن حالة من الاستياء سادت بين أعضاء الهيئة الناخبة من السريان الآشوريين، دفعتهم إلى مقاطعة جلسة التصويت الخاصة بدائرة القامشلي التي عُقدت في مدينة الحسكة.


وفي ما يتعلق بمدينة الحسكة، أشار يوسف إلى وجود المرشحة الآشورية المسيحية نينورتا شمعون، معتبراً أنها تعرضت للإقصاء نتيجة توافقات انتخابية بين أعضاء الهيئات الناخبة من العرب والأكراد، واصفاً ما جرى بأنه “إقصاء متعمّد ومدروس” للمكون السرياني الآشوري.


واتهم يوسف بعض أعضاء اللجنة العليا للانتخابات بالتواطؤ في استبعاد تمثيل الآشوريين والسريان والكلدان عن محافظة الحسكة داخل مجلس الشعب، معتبراً أن ما حدث يندرج ضمن “المحاصصة السياسية”، رغم نفي اللجنة المتكرر لوجود أي محاصصة في العملية الانتخابية.


من جهته، رأى المحامي والناشط الحقوقي ميشيل شماس أن غياب التمثيل المسيحي عن مجلس الشعب في الحسكة يعود إلى عدة عوامل، أبرزها غياب آليات تضمن تمثيل المكونات الصغيرة، واعتماد نظام انتخابي غير مباشر قائم على هيئات منتقاة، إضافة إلى غياب تفاهمات محلية واضحة، والتراجع الديمغرافي الكبير للمسيحيين في الجزيرة السورية نتيجة الحرب والهجرة.


أما جميل دياربكرلي فاعتبر أن القضية تتجاوز مسألة الحصول على مقعد نيابي، مشدداً على أن مطلب الكلدان والسريان والآشوريين يتمثل في اعتراف دستوري واضح بهم كمكون أصيل وشريك أساسي في البلاد، وضمان مواطنة كاملة ومتساوية.


وتسلّط ردود الفعل المتصاعدة على تصريحات نجمة الضوء على الجدل المتزايد بشأن تمثيل المكونات السورية داخل المؤسسات الرسمية، في ظل مطالب متكررة بإيجاد آليات تضمن شراكة سياسية فعلية، بعيداً عن التفاهمات الانتخابية الضيقة أو الحضور الرمزي داخل مؤسسات الدولة.