هل أصبح نهر الفرات سيفاً تركياً على رقاب السوريين؟

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة 

أكد المحامي والناشط السياسي أنس جودة أن انهيار البنى التحتية وحدوث الكوارث البيئية في سوريا يعد أمراً طبيعياً ومتوقعاً في بلد مزقته الحرب، إلا أن ما وصفه بـ"غير الطبيعي" هو قيام دولة بفتح بوابات سدودها متسببة بإغراق مدن وقرى ومحاصيل في دولة أخرى دون تنسيق حقيقي أو إنذار مسبق.


وقال جودة في مقال نشره على صفحته "فيسبوك"  إن "من الطبيعي أن تحدث كوارث بيئية، وأن تنهار البنى التحتية في بلد حطمته الحرب، وربما حتى من المتوقع في بلد تقوم سلطته على الولاء أن يعين أشخاص في مواقع القرار لا يعون ما يديرون ويتعاملون مع البنى التحتية كأنها ألعاب (المخترع الصغير) فتنهار عند أول اختبار".


وأضاف  جودة أن المشكلة لا تتعلق بالمياه فقط، بل بطريقة النظر إلى سوريا نفسها، مشيراً إلى أن تركيا لا تعتبر نهر الفرات نهراً دولياً، بل مجرد "مياه عابرة للحدود" تتصرف بها وفق مصالحها الخاصة.


وأوضح أن هذه النظرة ليست مرتبطة بنظام سياسي بعينه، بل هي نظرة أقدم وأعمق تعاملت بموجبها تركيا مع سوريا كـ"جغرافيا هشة يمكن التحكم بإيقاع حياتها من الخارج، عبر الأمن حيناً، وعبر الاقتصاد حيناً، وعبر الماء حيناً".


وبين جودة أنه "في كل مرة، يقع العبء على الطرف الأضعف وحده حتى حين تبدو العلاقات جيدة أو استثنائية، يبقى التصور ثابتاً؛ سوريا ليست نظيراً كاملاً في العلاقة، بل طرف عليه أن يتحمل النتائج ويستوعب التبعات".


واختتم مقاله بالقول: "لا أحد يطلب من تركيا أن تترك سدودها تغرق، لكن بين حماية منشآتها وبين إغراق الناس في الطرف الآخر مساحة اسمها المسؤولية، والحد الأدنى من الاحترام بين الدول.


وأضاف.. المؤلم أن السوريين الذين دفعوا ثمن الاستبداد والحرب والانهيار، يجدون أنفسهم اليوم يدفعون ثمناً آخر، ثمن ضعف بلدهم نفسه لأن الدول حين تفقد وزنها، يصبح حتى النهر الذي عبرها لآلاف السنين قراراً بيد الآخرين."