بين أبناء رانيا العباسي وأطفال عكرمة المخزومي.. أصوات تطالب بعدالة لا تميز بين الضحايا

  • A+
  • A-

 نبض سوريا - متابعة   

أثار الإعلان المتعلق بمصير الطبيبة السورية رانيا العباسي وأطفالها موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، وسط انقسام في الآراء بين من اعتبر القضية خطوة ضرورية لكشف مصير المفقودين والمغيبين قسراً، وبين من رأى أن توقيت الإعلان يثير تساؤلات سياسية في ظل الأزمات والملفات الساخنة التي تشهدها البلاد كما فتح الجدل الباب أمام نقاش أوسع حول العدالة الانتقالية وضرورة التعامل مع جميع الضحايا السوريين بمعايير واحدة بعيداً عن الانتقائية أو التسييس.


وفي هذا السياق، اعتبر الباحث السياسي محمد هويدي أن السلطات تدير الملفات الإنسانية الحساسة وفق اعتبارات سياسية وإعلامية أكثر من ارتباطها بمبادئ العدالة والشفافية. 


وقال إن الجهات الرسمية تمتلك منذ سنوات كماً كبيراً من المعلومات المتعلقة بالمختفين والمغيبين، إلا أن الكشف عنها يجري بصورة متدرجة ومتزامنة مع أحداث وأزمات تشغل الرأي العام.


ورأى هويدي أن ظهور قضية رانيا العباسي في هذا التوقيت، بالتزامن مع تصاعد الغضب الشعبي المرتبط بكارثة الفيضانات في دير الزور، يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الملفات تُدار باعتبارها قضايا وطنية وإنسانية تستوجب الكشف الفوري، أم أنها تتحول إلى أدوات لتغيير اتجاه النقاش العام وصرف الأنظار عن قضايا أخرى.


من جهته، شكك الدكتور في القانون العام أوس درويش بالرواية المتداولة حول مقتل العباسي وأطفالها، معتبراً أن القضية أعيد طرحها في توقيت يهدف، بحسب رأيه، إلى إلهاء الرأي العام عن ملفات أخرى تشهدها البلاد. 


كما أشار إلى قضايا اختفاء شخصيات معارضة بارزة خلال سنوات الحرب، داعياً إلى الاهتمام بملفات ضحايا المجازر والتفجيرات التي شهدتها مناطق سورية مختلفة وعدم حصر النقاش بملف واحد دون غيره.


وفي الإطار نفسه، انتقد الإعلامي وحيد يزبك ما وصفه بازدواجية المعايير في التعاطي مع الضحايا السوريين، متسائلاً عن سبب غياب الحديث، وفق تعبيره، عن عشرات الأطفال الذين سقطوا في مجازر وأحداث شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.


وأشار إلى أطفال مدرسة عكرمة المخزومي في حمص، وضحايا مجازر الساحل وعدرا العمالية وقرى ريف اللاذقية والحولة واشتبرق، إضافة إلى ضحايا التفجيرات التي طالت مدناً سورية عدة.


واعتبر أن العدالة الحقيقية تقتضي التعامل مع جميع الضحايا بمعيار واحد، محذراً من أن تجاهل بعض الملفات مقابل إبراز أخرى يفاقم مشاعر الانقسام والاحتقان داخل المجتمع السوري.


في المقابل، دافع المحامي ميشال شماس عن فريق الباحثة أنصار شحود والجهات التي عملت على توثيق مجزرة التضامن، مؤكداً أن الجهود التي بُذلت أسهمت في كشف واحدة من أبرز الجرائم المرتكبة خلال النزاع السوري، وفي فتح تحقيقات قضائية أوروبية استندت إلى الأدلة التي جُمعت ووثقت عبر مسارات قانونية.


وشدد شماس على أن المواد المتعلقة بأمجد يوسف ومجزرة التضامن موجودة منذ سنوات لدى جهات قضائية وحقوقية دولية، معتبراً أن الاتهامات المتداولة بشأن بيع الأدلة أو المتاجرة بها تفتقر إلى الأدلة والوقائع. كما دعا الحكومة إلى توضيح الحقائق للرأي العام ووضع حد لحالة الجدل والاتهامات المتبادلة على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن تحقيق العدالة يتطلب الشفافية والمساءلة بعيداً عن حملات التخوين والتضليل.


بدورها، انتقدت الناشطة فرح يوسف ما وصفته بازدواجية التعامل مع فريق الكشف عن مجزرة التضامن، مشيرة إلى أن الفريق يحظى بالإشادة عندما يتعلق الأمر بكشف الجرائم، بينما يتعرض للتشكيك والتخوين عند تصاعد الجدل السياسي المرتبط بالقضية.


وأكدت يوسف أن المواد المتعلقة بأمجد يوسف موجودة منذ سنوات لدى جهات قضائية وحقوقية دولية، بينها الآلية الدولية المستقلة والقضاء الأوروبي، معتبرة أن الجدل الدائر يجب ألا يتحول إلى مساحة للتحريض والتخوين. كما دعت إلى إطلاق مسار حقيقي للعدالة الانتقالية يكفل كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بعيداً عن الانتقائية أو الحسابات السياسية.


ويعكس السجال المتصاعد حول قضية رانيا العباسي حجم الانقسام المستمر بشأن ملفات المفقودين والضحايا في سوريا، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى اعتماد مقاربة شاملة للعدالة تكفل كشف مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مع ضمان عدم استثناء أي فئة من الضحايا من مسار الحقيقة والإنصاف.