القمح الأوكراني يُغرق ويحرق القمح السوري

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -  خاص

رصدت وكالة "نبض سوريا" خلال الأسابيع الماضية سلسلة من الأحداث المتلاحقة التي طالت قطاع القمح السوري، بدأت بإعلان الحكومة سعر شراء محصول القمح من الفلاحين عند مستويات أثارت موجة واسعة من الانتقادات، وامتدت إلى حرائق متكررة في الحقول الزراعية وخسائر لحقت بمساحات مزروعة في عدد من المحافظات.


وأثار قرار التسعير حالة من الغضب في الأوساط الزراعية، خاصة في محافظات دير الزور والرقة ودرعا وريف دمشق وحماة، حيث اعتبر مزارعون أن السعر المحدد لا يوازي تكاليف الإنتاج التي تحملوها خلال الموسم. ومع تصاعد الاعتراضات، أعلنت الجهات المعنية لاحقاً عن حوافز إضافية للمزارعين الذين يسلمون محاصيلهم إلى الدولة، في خطوة رأى فيها مراقبون محاولة لاحتواء حالة الاستياء المتنامية.


لكن الأزمة لم تتوقف عند حدود التسعير، إذ شهدت عدة مناطق زراعية خلال فترة قصيرة حرائق متكررة التهمت مساحات من حقول القمح والشعير، من درعا إلى ريف دمشق مروراً بريف حماة، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب تكرار هذه الحوادث خلال ذروة الموسم الزراعي.


وفي الشرق السوري، تعرضت مساحات زراعية في دير الزور والرقة لأضرار نتيجة ارتفاع مناسيب المياه، الأمر الذي انعكس سلباً على المحاصيل في مناطق تعتمد بشكل أساسي على الزراعة كمصدر للدخل والمعيشة.


اللافت أن هذه التطورات جاءت بعد أشهر من الانفتاح السياسي بين دمشق وكييف، والحديث المتزايد عن التعاون في مجالات الزراعة والأمن الغذائي والحبوب الأوكرانية، خاصة بعد الزيارة التي أجراها الرئيس الأوكراني إلى دمشق واللقاءات التي أعقبتها مع مسؤولين أتراك وسوريين.


هذا التزامن دفع كثيراً من المزارعين والمراقبين إلى طرح تساؤلات حول مستقبل القمح السوري في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية الجديدة. فبينما تتجه الأنظار نحو فرص التعاون مع أحد أكبر منتجي الحبوب في العالم، يواجه المنتج المحلي سلسلة أزمات متلاحقة تبدأ من التسعير ولا تنتهي عند الحرائق والخسائر الزراعية.


ولا توجد معطيات معلنة تثبت وجود ارتباط مباشر بين هذه الوقائع المختلفة، إلا أن تراكمها خلال فترة زمنية قصيرة يثير تساؤلات مشروعة حول موقع الفلاح السوري في السياسات الزراعية المقبلة، وحول ما إذا كانت الأولوية ستبقى لدعم الإنتاج المحلي أم أن السوق السورية تتجه تدريجياً نحو الاعتماد بشكل أكبر على الواردات الخارجية.


وفي المحصلة، تبدو النتيجة الأكثر وضوحاً حتى الآن أن الفلاح السوري يجد نفسه مجدداً في مواجهة موسم مثقل بالخسائر والضغوط، بينما يبقى القمح، الذي طالما اعتُبر عنواناً للأمن الغذائي في البلاد، في قلب معركة اقتصادية وسياسية تتجاوز حدود الحقول الزراعية نفسها.