نبض سوريا - متابعة
تتواصل حالة الغضب في الأوساط الزراعية السورية عقب إعلان وزارة الاقتصاد والتجارة الداخلية تسعيرة شراء القمح من المزارعين، وسط انتقادات حادة من فلاحين وخبراء اقتصاديين اعتبروا أن السعر الجديد لا يغطي تكاليف الإنتاج ويهدد مستقبل الزراعة في البلاد.
الصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي عدنان عبد الرزاق وصف التسعيرة بأنها “جائرة”، معتبراً أن اعتماد السعر المحلي على الأسعار العالمية من دون احتساب حجم الدعم الذي يحصل عليه المزارعون في الدول الأخرى يشكل “خطأً اقتصادياً واستراتيجياً”، خصوصاً في بلد يعتمد بشكل أساسي على القطاع الزراعي.
وأشار عبد الرزاق إلى أن دعم الفلاحين والمحاصيل الاستراتيجية يعدّ سياسة متبعة حتى في الدول الغنية، مؤكداً أن الحفاظ على الزراعة المحلية يساهم في تعزيز الأمن الغذائي، والحد من الهجرة من الريف إلى المدن، وتقليل الاعتماد على الاستيراد واستنزاف القطع الأجنبي.
وأضاف أن عائد محصول القمح لا يقتصر على تغطية تكاليف الزراعة فقط، بل يرتبط أيضاً بتأمين معيشة الفلاح وأسرته، والتعليم، ومصاريف الحياة اليومية، محذراً من أن تجاهل هذه الجوانب سيدفع العديد من المزارعين إلى ترك أراضيهم أو الامتناع عن زراعتها في المواسم المقبلة.
وشهدت عدة محافظات سورية احتجاجات واعتراضات متصاعدة على التسعيرة الجديدة، حيث تداول ناشطون مشاهد لمزارع وهو يقوم بإتلاف محصوله باستخدام آلية ثقيلة احتجاجاً على السعر المحدد، في حين عبّر مزارعون في محافظتي دير الزور والرقة عن رفضهم للتسعيرة، مؤكدين أنها لا تتناسب مع تكاليف الإنتاج المرتفعة وأسعار الوقود والأسمدة.
وخلال اجتماع لفلاحي ومزارعي دير الزور، طالب المشاركون بإعادة النظر بالتسعيرة واعتماد سعر يراعي التكاليف الفعلية، مشيرين إلى أن الوعود الحكومية المتعلقة بدعم الري والمحروقات لم تنفذ بالشكل المطلوب.
كما شهدت محافظة الرقة احتجاجات مماثلة، حيث رفع عدد من الفلاحين شعارات تطالب بإلغاء التسعيرة الحالية، في ظل تزايد الانتقادات لارتفاع أسعار المازوت وانعكاسه المباشر على كلفة الزراعة والإنتاج.
وفي السياق ذاته، أصدر اتحاد فلاحي درعا بياناً أعلن فيه رفضه للتسعيرة الجديدة، مطالباً بتعديلها بما يضمن حقوق المزارعين ويشجعهم على الاستمرار في زراعة القمح، بينما لم يصدر حتى الآن أي موقف مماثل عن اتحاد فلاحي الرقة.