نبض سوريا - متابعة
نفى الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع بشكل قاطع ما يتم تداوله حول نية القوات السورية التوجه إلى لبنان، مؤكداً أن توجه دمشق في المرحلة الحالية ينصبّ بشكل كامل على وقف الحرب في لبنان وليس الانخراط فيها، وذلك خلال استقباله وفداً من أهالي ريف دمشق.
وشدّد الشرع على أن الأولويات السورية تنحصر في معالجة الملفات الإنسانية والسياسية الأكثر إلحاحاً، وفي مقدمتها تداعيات الحرب وأزمة النازحين السوريين، مشيراً إلى أن هناك نحو 1.4 مليون نازح سوري في لبنان، وأن العمل جارٍ لإيجاد آلية مناسبة تضمن عودتهم إلى بلادهم.
وفي سياق متصل، أوضح الشرع أن ملف ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان ليس مطروحاً كأولوية في الوقت الراهن، نظراً إلى وجود قضايا أكثر إلحاحاً تتطلب المعالجة المباشرة.
وبعيداً عن تصريحات الشرع، أفادت مصادر مطّلعة أن التلميحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إمكانية طلب تدخل سوري ضد "حزب الله" في لبنان، تأتي في إطار التهويل السياسي والضغط الإعلامي، وليست خيارات عملية قابلة للتنفيذ، مشيرة إلى أن رسائل سورية سابقة نُقلت إلى الحزب عبر قنوات تركية وجهات إقليمية، أكدت أن دمشق غير معنية بالانخراط في الشأن اللبناني وتسعى إلى طيّ صفحة الماضي.
وأكدت المصادر ذاتها أن الشرع شدّد، خلال لقاءات مع زوار لبنانيين أخيراً، على أن لا نية لدمشق في أي شكل من أشكال التدخل بلبنان، وهو ما تزامن مع إعلان ما تسمى وزارة الداخلية السورية في الحكومة الانتقالية أمس أن "لبنان دولة ذات سيادة وليس ساحة خلفية كما كان يراه النظام السابق"، مشيرة إلى أن "التنسيق مع لبنان هو الركيزة الأساسية لأي مساعدة تقدمها سوريا له".
في وقت سابق نقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر دبلوماسي أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على دمشق منذ بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان في 2 آذار الماضي، لدفعها إلى التدخل ضد "حزب الله".
لكن مصادر مطّلعة على موقف دمشق شددت على أن أي انخراط سوري من هذا النوع لا يمكن أن يتم دون غطاء تركي واضح، حتى لو صدرت إشارة أميركية مباشرة، لافتة إلى أن أنقرة تنظر بقلق متزايد إلى مسار التطورات الإقليمية، وهو ما عبّر عنه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في خطابه قبل يومين، حين شدّد على أن أمن تركيا لا يبدأ من هاتاي بل من حلب ودمشق وبيروت، محذراً من التوسع الإسرائيلي ومشروع "أرض الميعاد".
ويرى مراقبون أن الموقف التركي ينطلق من خشية أساسية من التمدد الإسرائيلي في المنطقة، بما يفتح الباب أمام صدام نفوذ مباشر مع تركيا في سوريا حيث تتقاطع مصالح الطرفين على خطوط حساسة، إذ تُعد إسرائيل المنافس الأبرز للنفوذ التركي.
ورغم أن أنقرة لا تعارض إضعاف "حزب الله" في سياق إعادة ترتيب التوازنات، إلا أنها لا تبدي حماسة لفكرة القضاء عليه بالكامل، خشية أن يؤدي ذلك إلى فراغ استراتيجي تستفيد منه إسرائيل لتعزيز تمددها في سوريا وتوسيع نفوذها على حساب الحضور التركي.
وفي هذا السياق، تنقل المصادر وجود انزعاج تركي متزايد مما تعتبره أنقرة تنازلات غير مبررة تقدمها السلطة الحالية في لبنان في مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، من دون تحقيق مكاسب مقابلة، ولا سيما ما تعتبره انصياعاً لضغوط أميركية في ملفات حساسة، بينها ملف ترسيم الحدود البحرية مع قبرص، والذي تم من دون تنسيق كافٍ مع تركيا وسوريا، ما اعتبرته أنقرة تجاهلاً لمصالحها الحيوية في شرق المتوسط.