نبض سوريا - متابعة
لم يغادر 2011 دمشق، بل عادت أصداؤه في بلدة عين منين بريف العاصمة دمشق، حيث أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي على محتجين خرجوا للمطالبة بحقهم بالمياه، في مشهد أعاد إلى الأذهان أيام الاحتجاجات الأولى التي شهدتها أطراف دمشق قبل 15 عاماً.
وخرج العشرات من أبناء البلدة، أمس الجمعة، في تحرك شعبي لمنع دخول حفارة آبار إلى أراضيهم، خشية حفر آبار جديدة تستنزف الحوض المائي الذي يعاني شحاً شديداً، إذ لا تصل المياه إلى منازلهم سوى مرة واحدة أسبوعياً، وقام المحتجون بإيقاف الحفارة وردم الحفرة، قبل أن تتدخل قوات الأمن.
وأفاد مختار عين منين، في تصريحات خاصة، بأن "كتيبة المداهمة" تعمدت التصعيد ودفع الأوضاع نحو المواجهة، مشيراً إلى أن عناصرها أطلقوا الرصاص الحي بشكل مباشر لتفريق المحتجين.
وكشف المختار عن سقوط 15 مصاباً ونحو 20 معتقلاً، وفق حصيلة أولية، مؤكداً تعرّضه شخصياً للضرب والإهانة على أيدي عناصر الكتيبة.
وأوضح المختار أن عناصر الشرطة تعاملوا مع الاحتجاج بانضباط قبل وصول كتيبة المداهمة، في رواية تفصل بوضوح بين سلوك الأمن العام وتصرفات الكتيبة.
ونوه المختار الى استمرار نفوذ بعض المتنفذين، متهماً "أبو راجي حجازي" باستخدام المال والنفوذ لتحريك الأوضاع، مذكّراً بأنه كان من الأشخاص الذين هددوا بقصف المنطقة خلال عهد النظام السابق.
وفي المقابل، بررت محافظة ريف دمشق الأعمال بأنها "تشمل تعزيل وتنظيف البئر رقم (14) التابع لمشروع مياه بعرجل، بهدف تعزيز التغذية المائية لمنطقة التل"، وزعمت أن "بعض الأشخاص عمدوا إلى عرقلة العمل وتخريب آليات الحفر والاعتداء على عناصر قوى الأمن الداخلي".
ووفق أرقام ميدانية، فإن أراضي عين منين تضم 17 بئراً تُسحب منها المياه لصالح مدينة التل، مقابل 4 آبار فقط للبلدة، في وقت يطالب الأهالي بتطبيق قانون التشريع المائي رقم 31 لعام 2005، الذي يمنح الأولوية المطلقة لتأمين مياه الشرب للمجتمع المحلي الأصلي.
وتزامنت الاحتجاجات مع إشعال محتجين للإطارات وقطع طرقات، وسط حالة من الغليان الشعبي والتحشيد في شوارع البلدة رفضاً لاستخدام السلاح بوجه المطالب الخدمية والإنسانية، فيما رفع الأهالي مطالب عاجلة للجهات المختصة بإرسال لجنة تحقيق محايدة ومحاسبة المتسببين.