التواطؤ بعيداً عن الكاميرات..
"أبو علي القلموني" ينفذ أجندة سلطة دمشق بإغلاق مدارس السومرية

  • A+
  • A-

 نبض سوريا -متابعة   

في مشهد يعكس الانفلات الأمني في سوريا، وخلف ستار الإنكار الرسمي من قبل وزارتي التربية والدفاع في الحكومة الانتقالية حول من المسؤول عن  إغلاق مدارس السومرية بدمشق، يمارس 'أبو علي القلموني' سيطرته على المدارس، فيما لا يترك مجالاً للشك بأن التواطؤ مع سلطة دمشق هو الحقيقة الوحيدة التي لا تنكر .


فمنذ أيام، أُغلقت مدارس الحي بالكامل، من رياض الأطفال إلى التعليم الثانوي، للذكور والإناث، دون أي قرار رسمي أو كتاب صادر عن جهة حكومية معلنة، حيث نفت وزارتي  التربية والدفاع في الحكومة الانتقالية مسؤوليتهما عن الاغلاق ، لكن واقع الحال كان مختلفاً تماماً.


عناصر أمن مجهولون انتشروا أمام المدارس، يمنعون الكوادر التعليمية والإدارية من الدخول، ويمنعون الأهالي من مراجعة الإدارات أو استلام أوراق أبنائهم وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، وصلت تعليمات الإغلاق إلى مسؤول الجهة المشرفة على المدارس عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعي، من دون أي كتاب رسمي.


هنا يبرز اسم "أبو علي القلموني"، المسؤول الأمني في المنطقة، الذي يُردد اسمه خلف الكواليس بصفته الذراع الميدانية التي تنفذ ما لا تجرؤ سلطة دمشق على الإعلان عنه تواطؤ يحدث بعيداً عن عدسات الكاميرات، لكن آثاره تظهر بوضوح على أرض الواقع.


ورغم مرور  أسبوع على المناشدات المتتالية التي أطلقها الأهالي والمرصد السوري لحقوق الإنسان، ورغم الاستغاثات التي وصلت إلى وزارة التربية والمحافل الحقوقية، ظل" القلموني" متحكماً بمدارس المنطقة، وكأن هذه النداءات لم تصدر عن أحد حيث لم تتحرك أي جهة رسمية لكسر الإغلاق، ولم يصدر أي توضيح أو بيان، ما يؤكد أن هذا التواطؤ ليس مجرد انفلات أمني عابر، بل ترتيب مدروس بغطاء من الصمت الرسمي.


وتتفاقم المعاناة مع الحديث عن نقل الطلاب والكادر التعليمي إلى مدارس في منطقة المزة، في خطوة اعتُبرت حسب الاهالي والكوادر التعليمية والادارية  "تهجيراً تعليمياً" ممنهجاً، يضاعف مشقة الأطفال يومياً، ويفرض ازدحاماً على مدارس غير مجهزة، وضغطاً جديداً على المعلمين والأهالي.


حي السومرية ليس غريباً عن هذا الغموض، فهو شهد قبل عام أزمة إخلاءات واسعة ونزاعات عقارية، وثقتها "رويترز" ومنصات اعلامية محلية حينها، إضافة إلى كونه جزءاً من خطط استثمارية كبرى، بينها "مدينة إدارية" بمساحة 700 ألف متر مربع واستثمارات متوقعة بـ1.2 مليار دولار، ومشروع مترو دمشق، لكن لا توجد أي قرينة رسمية تربط الإغلاق بهذه المشاريع حتى الآن.


لكن الأكثر كشفاً أن" القلموني" ليس غريباً عن ممارسات الضغط ، فقد سبق أن تعرض الكادر التدريسي في المنطقة لمضايقات ممنهجة، شملت أخذ هويات المعلمات غير المحجبات وتصويرها، وإيقاف سرافيس المعلمات عند بوابة مصطنعة، ومنع سرافيس تقل طلاباً من المعضمية من الدخول، ورغم ذلك واصل الكادر عمله حرصاً على استمرار تعليم الأطفال.


أعرب الأهالي عن استيائهم الشديد، محذرين من حرمان مئات الأطفال من حقهم الأساسي في التعليم، وداعين الجهات المعنية إلى التدخل الفوري كما دعا المرصد السوري إلى توضيح أسباب الإغلاق وإعادة فتح المدارس بشكل عاجل، مؤكداً أن حق الأطفال في التعليم حق أساسي لا يجوز المساس به.


لكن رغم هذه المناشدات ووضوح الصورة للجميع، لم يطرأ أي تغيير على الأرض، ما يعيد طرح السؤال الأوسع: أليس هذا هو التواطؤ بعينه؟ أليست سلطة دمشق هي المستفيد الأول من بقاء المدارس مغلقة، بينما تتستر خلف إنكارها الرسمي، وتترك لأبي علي القلموني مهمة فرض الإرادة وإخضاع المجتمع؟


ما يجري في السومرية اليوم ليس مجرد إغلاق مدارس، بل اقتلاع اجتماعي متكامل، يُدار بقوة الأمر الواقع، بقرار غير معلن، وبجهة تحت غطاء الدولة في مشهد يعيد التأكيد أن سلطة الأمر الواقع، حين تتواطأ مع الأجهزة الأمنية ضد تعليم الاطفال ، لا تترك للقانون مكاناً، ولا للأطفال مستقبلاً.