نبض سوريا - متابعة
شهد جنوب لبنان فجر اليوم السبت تصعيداً عسكرياً خطيراً للعدو الاسرائيلي، تجاوز في حدته الجغرافية سقف الاشتباكات اليومية التي شهدتها المنطقة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إذ وسّع العدو الإسرائيلي دائرة استهدافاته لتطال عمقاً لم تصل إليه الغارات خلال الفترة الماضية.
ارتكب طيران العدو مجزرة جديدة في بلدة أنصار، حيث شنّ غارة جوية استهدفت منزلاً يقع في الأطراف الجنوبية للبلدة باتجاه بلدة الزرارية، ما أدى إلى استشهاد سبعة مواطنين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة، وسط أنباء عن وقوع خسائر مادية كبيرة في الممتلكات المجاورة.
وتعدّ هذه الغارة الأولى من نوعها من حيث تخطيها هذا العمق الجغرافي داخل الأراضي اللبنانية منذ تثبيت وقف إطلاق النار، مما يعكس تحولاً في طبيعة الردود الإسرائيلية.
لم تقتصر الاعتداءات على بلدة أنصار، إذ نفّذت طائرات الاحتلال سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت مرتفع علي الطاهر الواقع عند أطراف بلدة النبطية الفوقا، بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف أُطلقت خلاله قذائف فوسفورية محرمة دولياً على المنطقة ذاتها، ما أدى إلى اندلاع حرائق واسعة في الأعشاب الجافة والأشجار المثمرة.
كما تعرّض محيط دار المعلمين والمعلمات، إضافة إلى محيط النادي الحسيني في النبطية الفوقا، لغارتين جويتين منفصلتين، أوقعتا أضراراً مادية في المباني المجاورة، وسط حالة من الرعب والهلع سادت أوساط الأهالي الذين هرعوا إلى الملاجئ مع استمرار تحليق الطيران الاستطلاعي في أجواء المنطقة.
من جهته، أصدر جيش العدو الإسرائيلي بياناً ادعى فيه أنه استهدف بنى تحتية تابعة لحزب الله في منطقتي النبطية وأنصار، زاعماً أن القصف جاء “رداً على هجوم تعرّض له في مرتفعات علي الطاهر”.
على وقع هذه الغارات، لا تزال قوات الاحتلال تُواصل تنفيذ عمليات تدمير ممنهجة للمنازل والبنية التحتية في مدينة بنت جبيل وعدد من القرى المحاذية للخط الأزرق، حيث أقدمت فجر اليوم على نسف وتفجير عدد إضافي من المباني السكنية في المدينة، في مشهد يُعيد إلى الأذهان سياسة “الأرض المحروقة” التي تتبعها إسرائيل في المناطق التي تنسحب منها.
أطلقت قوات الاحتلال المنتشرة على التلال المحاذية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه المنازل المطلة على طريق كونين – صف الهوا، دون أن ترد معلومات فورية عن وقوع إصابات في هذا القصف العشوائي.
وقبيل منتصف ليل أمس الجمعة – السبت، كان طيران العدو قد شنّ غارة جوية استهدفت حي المشاع في بلدة المنصوري، ما أسفر عن دمار واسع في ممتلكات المواطنين، وسط تخوفات من توسع رقعة الاشتباكات لتشمل مناطق جديدة في الأيام المقبلة، في ظل صمت رسمي لبناني وحراك دبلوماسي مكثف لمحاولة احتواء التصعيد الخطير